شرح
للأبدية كون الشاهد غير المدعي ، وأين هذا من محل الكلام الذي هو أن الشاهد هو الشاهد الأوّل ولكن ارتفعت صفة العدالة وانقلبت إلى الفسق المتأخر ، فالفرق ظاهر . هذا كله بالنسبة إلى حقوق الناس .
وأما بالنسبة إلى حقوق الله سبحانه ، فالمشهور شهرة عظيمة ، بل المدعى عليه الإجماع أنه ليس للحاكم أن يحكم على طبق شهادة الشاهدين أو الأربع في الزنا إذا فسق أحدهم أو كلهم ، ولم ينسب الخلاف إلى أحد من الأصحاب .
واستدل على ذلك بالوجوه المتقدمة في حقوق الناس بإضافة وجهين آخرين هما :
1 - الإجماع ، وهو أن تم وكشف عن قول المعصوم فهو ، إلاّ أنه غير تام جزماً ، إذ من المحتمل أن يكون مدركه أحد الوجوه المتقدمة أو الوجه الآتي .
2 - أن الحدود تدرأ بالشبهات ، والمقام مورد للشبهة فيدرأ بها الحد .
وفيه : لا شبهة في المقام أصلاً كي يدرأ بها الحد ، فإن المراد بالشبهة ليس هو احتمال الخلاف ، وإلاّ فهو موجود في جميع موارد قيام البيّنة ، إذ نحتمل وجداناً اشتباهها وإن كانت عادلة ، فإن هذا الاحتمال لا أثر له . والميزان الشرعي في المقام قد تم على الفرض ، حيث شهد عدلان بما يوجب الحد من سرقة ونحوها ولا شك في عدالتهما حين أداء الشهادة ،