شرح
فيشهد على بطلان الشهادة الأُولى ، وأين هذا من الفسق المتأخر الذي لا يرتبط بالشهادة الأولى بوجه .
ونظير هذا في الخبر الواحد أيضاً ، فإن من انحرف لا يعمل بخبره اللاحق ، وأما لو بقي على الوثاقة وأخبر عن اشتباهه في الخبر السابق فلا يؤخذ بخبره السابق ، لان خبره اللاحق حجة بعد كونه جامعاً للشرائط ، فيبطل بذلك خبره الأوّل . فبين المقيس عليه والمقيس بون بعيد .
الثالث : أن الفسق المتأخر يوجب ضعف الظن بالعدالة حال الشهادة فلا يطمأن بالعدالة حال الشهادة فلا تسمع .
والجواب : أولاً : لا كلية لذلك ، فإنه قد يطمئن الانسان بعدالة الشاهد في الزمن السابق وفي حال الشهادة ، وإنما الفسق أمر متأخر أجنبي عن العدالة السابقة فليس الفسق المتأخر ميزاناً لضعف الظن بالعدالة حال الشهادة .
وعلى فرض أنه كذلك فلا اعتبار بضعف الظن بالعدالة بعدما كانت العدالة ثابتة شرعاً ببينة عادلة مثلاً ، فإنه إذا قامت البيّنة على عدالة شخص كان قوله حجة حتى لو لم نظن بعدالته أصلاً ، فضلاً عن ضعف الظن بها .
نعم ، لو فرض ان العدالة قد ثبتت بالاطمئنان الشخصي ، وبالفسق المتأخر شك في عدالته السابقة ، وأنه كان عادلاً أو لا ، فزال الاطمئنان بالعدالة بالشك الساري ، تسقط الشهادة الأولى جزماً إلاّ أن هذا خارج عن