تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
ولو شهدا ثمّ فسقا أو فسق أحدهما ( 1 ) . قبل الحكم فالمشهور عدم جواز الحكم بشهادتهما في حقوق الله ، وأمّا حقوق الناس ففيه خلاف ، والظاهر هو الحكم بشهادتهما مطلقاً ، لأنّ المعتبر إنّما هو العدالة حال الشهادة .
شرح
( 1 ) فإن كان ذلك بعد الحكم ، فلا إشكال ولا خلاف ظاهراً في أن الفسق أو الكفر المتأخر عن الحكم لا يوجب نقض الحكم . وإن كان ذلك قبل الحكم ، فالمشهور عدم النفوذ في حقوق الله كالزنا ، فلا يحد من قامت عليه الشهادة بحد ، وأما بالنسبة إلى حقوق الناس ففيه خلاف ، ذهب جماعة إلى إلحاقه بحقوق الله ، وأنه لا يجوز للحاكم أن يحكم على طبق الشهادة السابقة ، ونسب ذلك إلى الشيخ في بعض كتبه . وذهب آخرون إلى النفوذ ، ونسب إلى الشيخ أيضاً في بعض كتبه الأُخرى . والكلام يقع في مقامين . الأول : في حقوق الناس . الثاني : في حقوق الله . أمّا الأوّل : فالظاهر هو النفوذ ، وعدم كون الفسق أو الكفر المتأخر مانعاً عن حجية الشهادة - كما هو الحال في الخبر الواحد ، ولذا فصّل بعض بالنسبة إلى بعض الرواة كأحمد بن هلال ، حيث قبل ما رواه قبل انحرافه ولم يقبل ما رواه بعد انحرافه ، وذلك لإطلاق دليل حجية الخبر الواحد - لإطلاق دليل حجيّة البيّنة ، فإنه لم تقيد الحجيّة في شيء من الأدلة بعدم ظهور الفسق أو الكفر بعد ذلك ، وإنما العبرة بالعدالة والوثاقة حين الشهادة أو الإخبار ، فان دعوى المنع وتقييد الحجية بما إذا لم يظهر فسق أو كفر بعد ذلك يحتاج إلى دليل .
القضاء والشهادات تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 55 | الشيخ محمد الجواهري