شرح
للآخر ، فلا تكون البيّنة حجّة ، كما لو شهد أحدهما على البيع والآخر على اعتراف البائع به ، فلا يثبت بهذه البيّنة البيع ، لأنّ شهادة الآخر على اعتراف البائع بالبيع لا على البيع ، فلا بد حينئذ من حل النزاع بضم اليمين إلى شهادة البيع فيثبت ، وهذا أمر آخر .
وكذا لو اختلفا في زمان البيع ، بأن قال أحدهما إنه في يوم كذا ، وقال الآخر في يوم كذا ، ومن المعلوم أن البيع الواحد لا يقع في زمانين ، فكل منهما يشهد على خلاف ما يشهد به الآخر ، فلا يثبت البيع أيضاً .
وكذا لو شهد أحدهما أنه سرق زيد درهماً من عمرو ، وشهد الآخر أنه سرق ديناراً لا درهماً . فإنه لا يثبت شيء منهما ، لاختلاف الشهادتين وعدم اتفاقهما على شيء واحد . ولكن المسروق منه إذا حلف بأن المسروق كان ديناراً ثبت ذلك ، لثبوت الحق بشاهد ويمين ، وتلغى شهادة الآخر ، ولكن الثابت بذلك مجرد الغرم إن كان الدينار تالفاً ، وأما الحد فلا يثبت بذلك وإنما يثبت بشهادة عادلين كما تقدم .
ولو اتفقا على أنه سرق منه شيئا معيناً كمحبسه أو كتابه ، واختلفا في قيمة ذلك الشيء ، فقال أحدهما إن قيمته درهم ، وقال الآخر دينار ، ثبتت دعوى السرقة ، لأن المشهود به أمر واحد ، والاختلاف في القيمة أجنبي عن المشهود به . فإن كانت العين موجودة ردت إلى صاحبها ، وإن كانت تالفة رجع إلى القيمة ، وأُخذ بالقدر المتيقن وهو درهم ، وأما أنه دينار فلم يثبت نعم إذا حلف المالك ينضم يمينه إلى الشاهد الواحد ، فيكون بمنزلة البينة ،