شرح
وصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في قوله تعالى : ( ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ) قال : لا ينبغي ( 1 ) لأحد إذا دعي إلى شهادة ليشهد عليها أن يقول لا أشهد لكم عليها ، فذلك قبل الكتاب » ( 2 ) .
ومعتبرة سماعة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في قول الله عزّ وجلّ : ( ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ) فقال : لا ينبغي لأحد إذا دعي إلى شهادة ليشهد عليها أن يقول لا أشهد لكم » ( 3 ) .
وقوله ( عليه السلام ) : « ذلك قبل الكتاب » دال على أن المراد به التحمل ، لا أداء الشهادة ، هذا إذا لم يكن تحملها ضررياً ، وإلاّ فلا يجب ، لدليل نفي الضرر .
ثم إن الوجوب المستفاد من الآية والروايات المفسرة لها عيني لا كفائي ، فلو فرض أن هناك خمسة أشخاص ، طلب من اثنين منهم التحمل ، لم يجز لهما عدم القبول ، وإرجاع الأمر إلى الثلاثة الباقين باعتبار أن من به الكفاية موجود ، لأن ظاهر الآية والروايات هو وجوب التحمل سواء كان هناك من به الكفاية أم لا .
هامش
( 1 ) ذكر السيد الأستاذ مراراً أن « ينبغي » بمعنى يجوز ويمكن ، فمعنى « لا ينبغي » لا يجوز ولا يمكن ، كما في قوله تعالى : ( لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار ) يس : 40 وقوله : ( وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا ) مريم : 92 .
( 2 ) الوسائل : باب 1 من أبواب الشهادات ح 4 .
( 3 ) الوسائل : باب 1 من أبواب الشهادات ح 5 .