« مسألة 108 » : الظاهر أنّ أداء الشهادة واجب عيني ( 1 ) وليس للشاهد أن يكتم شهادته وإن علم أن المشهود له يتوصّل إلى إثبات مدعاه بطريق آخر ، نعم إذا ثبت الحق بطريق شرعي آخر سقط الوجوب .
شرح
ارتفع الوجوب ، لدليل الضرر ، فإنّه حاكم على جميع الأدلّة ورافع لها في موضع الضرر ، ومنها حرمة الكتمان .
وعلى الثاني لا تجب الشهادة باستثناء صورة واحدة ، وسيأتي الكلام في ذلك قريباً إن شاء الله .
( 1 ) المنسوب إلى المشهور هو الوجوب الكفائي لا العيني ، ولكنه خلاف ظاهر الآية والروايات ، فلو فرض أن المدعي يمكنه إثبات حقه من طريق آخر ، بيمين أو بغير يمين ، وطلب الشهادة من هذا الشخص ، وجب على هذا الشخص عيناً الشهادة ، لقوله تعالى : ( ولا تكتموا الشهادة ) حيث لم يقيد الحكم فيها بما إذا لم يتمكن المدعي من إثبات حقه بشاهد آخر ، أو بيمين أو نحو ذلك .
نعم ، لو فرض أن الشهود متعددون ، كما لو فرض أنهم عشرة ، وطلب الحضور من الجميع ، فالظاهر عدم وجوب إجابة الجميع ، وذلك لأنّ المطلوب من الشهادة إثبات الحق ، وهو يثبت بشاهدين ، فلا يجب على الباقي الحضور ، فلا يبعد الالتزام هنا بالوجوب الكفائي .
ومن هنا يظهر أنه لو أثبت المدعي حقه بطريق شرعي وانتهت المشاجرة ، أو قضى القاضي بعلمه ، فلا يجب على الشاهد أن يشهد ، لأن الشهادة طريق إلى إثبات الحق ، ومع ثبوته لا موضوع لها ، فلا يشمله قوله تعالى : ( ولا تكتموا الشهادة ) .