« مسألة 109 » يختص وجوب أداء الشهادة بما إذا أُشهد ومع عدم الإشهاد فهو بالخيار إن شاء شهد وإن شاء لم يشهد ( 1 ) نعم إذا كان أحد طرفي الدعوى ظالماً للآخر وجب أداء الشهادة لدفع الظلم وإن لم يكن إشهاد .
شرح
( 1 ) أقول : إن قلنا أن الآية وما ورد في تفسيرها كصحيحة هشام المتقدمة ناظرة إلى الشهادة بعد الطلب ، كما كان هو مقتضى ما قبل آية حرمة الكتمان من الآيات ، كقوله تعالى : ( وأشهِدُوا إذَا تَبَايَعتُم ) ( 1 ) وقبله قوله تعالى : ( واستَشهدوا شَهيدين من رِجالِكُم فَإِن لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ . . ) فان الألف واللام ، عهدية ، أي تلك الشهادة التي أُشهد بها وأُشهد عليها ، فالشهادة التبرعية غير مشمولة للآية ، فلا يجب أداء الشهادة في هذه الصورة ، فالمقتضي في نفسه قاصر .
وعلى فرض إطلاق الآية وشمولها لتحريم الكتمان في هذه الصورة أيضاً ، فقد دلت الروايات المتعددة على عدم وجوب الشهادة لو كان تحملها عفوياً ومن غير طلب .
منها : صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « إذا سمع الرجل الشهادة ولم يُشهد عليها ، فهو بالخيار إن شاء شهد وإن شاء سكت » ( 2 ) .
ومنها : صحيحة هشام بن سالم ( 3 ) . فهذه الروايات مقيدة للآية على
هامش
( 1 ) البقرة : 282 .
( 2 ) الوسائل : باب 5 من أبواب الشهادات ح 1 .
( 3 ) الوسائل : باب 5 من أبواب الشهادات ح 2 . عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إذا سمع الرجل الشهادة ولم يُشهد عليها ، فهو بالخيار ، إن شاء شهد وإن شاء سكت . وقال : إذا أُشهد لم يكن له إلاّ أن يشهد » .