شرح
بيّنة ، فيقال له : ألم آمرك بالشهادة ! ؟ » ( 1 ) .
ومنها : معتبرة مسعدة بن زياد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « قال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) : أصناف لا يستجاب لهم : منهم من أدان رجلاً ديناً إلى أجل ، فلم يكتب عليه كتاباً ولم يشهد عليه شهوداً . . . » ( 2 ) .
وغيرهما ، وقالوا : إن الآية المباركة وإن كانت ظاهرة في الوجوب ، إلاّ أنه لا بد من رفع اليد عن ظاهرها وحملها على الاستحباب ، لجريان السيرة القطعية على عدم الاشهاد فيهما .
ولكن للمناقشة في ذلك مجال ، إذ لم يظهر من الآية ولا من الروايات استحباب الاشهاد استحباباً شرعيا ، بل الظاهر أن الاشهاد لأجل الاستيثاق ، وأن لا يضيع حق الدائن والبائع أو غير ذلك من المعاوضات ، فهو أمر إرشادي للتحفظ على المال ، لا أمر مولوي استحبابي .
وهذا هو المستفاد من الروايات ، لأن الأمر فيها بالاشهاد إنّما هو لأجل أن لا يضيع المال ، وهو المستفاد من سياق الآية المباركة أيضاً : ( وَلاَ تَسْأَمُوا أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلَى أَجَلِهِ ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ الله وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُوا إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا ) ( 3 ) . ولعلها ظاهرة الدلالة على أن الكتابة
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 50 من أبواب الدعاء ح 2 .
( 2 ) الوسائل : باب 50 من أبواب الدعاء ح 7 .
( 3 ) البقرة : 282 .