« مسألة 140 » : لو أقرّ بما يوجب الحد من رجم أو جلد كان للإمام ( عليه السلام ) العفو وعدم إقامة الحد عليه ( 1 ) ، وقيّده المشهور بما إذا تاب المقرّ ، ودليله غير ظاهر .
شرح
ومنها : صحيحته الأخرى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إذا أقر الرجل على نفسه بحدّ أو فرية ثم جحد جلد ، قلت : أرأيت إن أقر على نفسه بحدّ يبلغ فيه الرجم ، أكنت ترجمه ؟ قال : لا ، ولكن كنت ضاربه » ( 1 ) .
ومنها : صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « من أقر على نفسه بحدّ أقمته عليه ، إلاّ الرجم فإنه إذا أقر على نفسه ثم جحد لم يرجم » ( 2 ) .
وبهذه الروايات يقييد دليل حجية عدم سماع الإنكار بعد الاقرار بغير الزنا .
( 1 ) كما هو المعروف والمشهور ، وقد دلت على ذلك معتبرة طلحة ابن زيد عن جعفر ( عليه السلام ) قال « قال : حدّثني بعض أهلي أن شاباً أتى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فأقر عنده بالسرقة ، قال : فقال له علي ( عليه السلام ) : إني أراك شاباً لا بأس بهبتك ، فهل تقرأ شيئاً من القرآن ؟ قال : نعم ، سورة البقرة ، فقال : قد وهبت يدك لسورة البقرة ، قال : وإنما منعه أن يقطعه لأنه لم يقم عليه بيّنة » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 12 من أبواب مقدّمات الحدود ح 2 .
( 2 ) الوسائل : باب 12 من أبواب مقدّمات الحدود ح 3 .
( 3 ) الوسائل : باب 3 من أبواب حد السرقة ح 5 . وكذا صحيحة مالك بن عطية عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « بينما أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في ملاء من أصحابه ، إذا أتاه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إنّي أوقبت على غلام فطهرني ، فقال له : يا هذا ، امض إلى منزلك لعلَّ مراراً هاج بك ، فلمّا كان من غد عاد إليه ، فقال له : يا أمير المؤمنين إنّي أوقبت على غلام فطهّرني ، فقال له : اذهب إلى منزلك لعلَّ مراراً هاج بك ، حتّى فعل ذلك ثلاثاً بعد مرّته الأُولى ، فلمّا كان في الرابعة قال له : يا هذا ، إنّ رسول ( صلّى الله عليه وآله ) حكم في مثلك بثلاثة أحكام فاختر أيّهنَّ شئت ، قال : وما هنَّ يا أمير المؤمنين ؟ قال : ضربة بالسيف في عنقك بلغت ما بلغت ، أو أهداب من جبل مشدود اليدين والرجلين ، أو إحراق بالنار ، قال : يا أمير المؤمنين أيّهنَّ أشدّ عليَّ ؟ قال : الاحراق بالنار ، قال : فإنّي قد اخترتها يا أمير المؤمنين ، فقال : خذ لذلك أهبتك ، فقال : نعم ، قال : فصلّى ركعتين ، ثمَّ جلس في تشهّده ، فقال : اللهمّ إنّي قد أتيت من الذنب ما قد علمته ، وإنّي تخوّفت من ذلك ، فأتيت إلى وصيِّ رسولك وابن عمِّ نبيّك ، فسألته أن يطهّرني ، فخيّرني ثلاثة أصناف من العذاب ، اللهمَّ فإنّي اخترت أشدَّهنَّ ، اللهمَّ فإنّي أسألك أن تجعل ذلك كفارة لذنوبي ، وأن لا تحرقني بنارك في آخرتي ، ثمَّ قام - وهو باك - حتى دخل الحفيرة التي حفرها له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وهو يرى النار تتأجّج حوله ، قال : فبكى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وبكى أصحابه جميعاً ، فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : قم يا هذا فقد أبكيت ملائكة السماء وملائكة الأرض ، فانَّ الله قد تاب عليك ، فقم ولا تعاودنَّ شيئاً ممّا فعلت » الوسائل : باب 5 من أبواب حد اللواط ح 1 .