تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
شرح
عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَاب ) ( 1 ) . نعم ، يدل على جواز عفو الإمام مطلقاً صحيحة ضريس الكناسي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « لا يعفى عن الحدود التي لله دون الإمام ، فأمّا ما كان من حق الناس في حدّ ، فلا بأس أن يعفى عنه دون الإمام » ( 2 ) وهي واضحة الدلالة على أنه ليس لأحد العفو في الحدود التي لله غير الإمام ، وذلك إنّما هو فيما إذا أقر من عليه الحد ، وأما لو قامت عليه البيّنة فليس لأحد أن يعفو حتى الإمام ( عليه السلام ) كما سيأتي . وقيّد المشهور جواز عفو الإمام عمّن ثبت عليه الحد باقراره ، بما إذا تاب المقر عن فعله ، وإلاّ فليس له أن يعفو . ولا يعرف لذلك أي وجه ، لأنّ ما دل على جواز العفو للإمام كمعتبرتي طلحة وضريس ليس فيهما ما يدل على التوبة ، فان تم إجماع على اعتبارها - ولا يتم - فبه ، وإلاّ فلا وجه له ، خصوصاً بعدما كان الوارد في معتبرة ضريس كلمة الحدود ، وهو جمع محلى بالألف واللام يفيد العموم ، فله ( عليه السلام ) العفو عن الحدود على الاطلاق ، سواء كان المقر تائباً أم لا - كما أن إطلاقها يشمل أيضاً ما إذا ثبت الحد بالبيّنة - إلاّ أنه لا بد من رفع اليد عن ذلك ، لما دلّ على عدم العفو مع البيّنة وخصوصاً أيضاً بعد ما كان الراوي في رواية طلحة هو الإمام الصادق ( عليه السلام ) فإنه لو
هامش
( 1 ) ص : 36 - 39 . ( 2 ) الوسائل : باب 18 من أبواب مقدّمات الحدود ح 1 .