تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
« مسألة 135 » : يشترط في ثبوت الحد أُمور ( 1 ) الأوّل : البلوغ ، فلا حدّ على الصبي . الثاني : الاختيار ، فلا حد على المكره ونحوه ، الثالث : العقل فلا حد على المجنون .
شرح
( 1 ) الأوّل : البلوغ ، فلا حدّ على الصبي لو ارتكب جريمة الزنا ، لعدة طوائف من الروايات : منها : ما دلّ على رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ أو حتى يحتلم ( 1 ) . ومنها : ما ورد في خصوص الحدود ، كصحيحة يزيد الكناسي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « الجارية إذا بلغت تسع سنين ذهب عنها اليتم وزوجت ، وأُقيمت عليها الحدود التامة لها وعليها ، قال قلت : الغلام إذا زوجه أبوه ودخل بأهله وهو غير مدرك ، أتقام عليه الحدود على تلك الحال ؟ قال : أما الحدود الكاملة التي يؤخذ بها الرجال فلا ، ولكن يجلد في الحدود كلها على مبلغ سنّه . ولا تبطل حدود الله في خلقه ، ولا تبطل حقوق المسلمين بينهم » ( 2 ) وسيأتي الكلام في باب التعزيرات أن الصبي إذا ارتكب شيئاً من المحرمات العظيمة ، كالزنا وشرب الخمر واللواط ، أُدّب وعزر بما يراه الحاكم ، وليس عليه حد من جلد أو رجم . الثاني : الاختيار ، فلا حد على المكره ، رجلاً كان أم امرأة ، ويدل على ذلك أيضاً عدة طوائف من الروايات :
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 4 من أبواب مقدّمات العبادات . ( 2 ) الوسائل باب 6 من أبواب مقدمات الحدود ح 1 . أقول : بالنسبة إلى وثاقة يزيد الكناسي ، ذكر السيد الأستاذ في معجم رجال الحديث في ترجمة يزيد أبي خالد الكناسي ج 21 ص 111 الرقم العام 13661 طبعة طهران أن اتحاد يزيد الكناسي مع يزيد أبي خالد القماط غير بعيد ، وبما أن يزيد أبا خالد القماط ثقة لتوثيق النجاشي له فيزيد الكناسي ثقة أيضا وإلا فلم يرد توثيق في يزيد الكناسي بعنوانه ، ووجه اتحادهما هو « ان النجاشي ذكر أن يزيد أبا خالد القماط له كتاب ، ومع ذلك فلم يذكر الشيخ في رجاله إلا يزيد أبا خالد الكناسي ، فلو لم يكن الكناسي متحدا مع القماط لم يكن لتركه وجه . ويؤيد الاتحاد أيضا أن يزيد أبا خالد القماط ، كوفي ، على ما صرح به النجاشي ، والكناسة محلة من محلات الكوفة ، فيزيد أبو خالد : قماط ، كوفي ، كناسي . هذا ، ولكن ذكر البرقي أبا خالد الكناسي ، ويزيد أبا خالد القماط كلا من العناوين في أصحاب الصادق عليه السلام يشعر بالتعدد والله العالم » . أقول : من الواضح أن الاشعار الموجود في كلام البرقي بالتعدد لا يؤثر على الاطمئنان الحاصل من الظهور بالاتحاد المتقدم فيزيد الكناسي عند السيد الأستاذ ثقة وعلى ذلك بنى في بحوثه الفقهية في عدة موارد وعبر عن الرواية التي فيها يزيد الكناسي بالصحيحة . وفي ج 32 من « موسوعة الإمام الخوئي » صفحة 311 قال « لا مجال للمناقشة في سند هذه الرواية بأن يزيد الكناسي لم يرد فيه توثيق وذلك لما ذكرناه في كتابنا ( معجم رجال الحديث ) من أنه هو يزيد أبو خالد القماط الذي وثقه النجاشي فراجع » . ولكن الظاهر أن السيد الأستاذ عدل عن ذلك في ج 33 من الموسوعة ص 225 - 226 حيث قال : ان يزيد الكناسي لم يثبت توثيقه « وذلك لأن النجاشي قدس سره ذكر يزيد أبا خالد القماط ووصفه بأنه كوفي ووثقه . والشيخ قدس سره ذكر يزيد الكناسي في كتابه الرجال وأفاد أنه ينتسب إلى كناسة محلة من الكوفة ، من دون أن يذكر له توثيقا ، لكنه قدس سره لم يتعرض لذكر يزيد أبي خالد القماط لا في الفهرست ولا في الرجال ، وهو مما يوجب الاطمئنان بأن يزيد الكناسي هو يزيد أبو خالد القماط في إثبات وثاقة يزيد الكناسي ، غير أن ذلك معارض بأن البرقي الذي هو أقدم من الشيخ وأعرف منه بالرجال لقرب عهدة للرواة ذكر العنوانين معا ، فقد ترجم يزيد الكناسي ، ويزيد أبا خالد القماط كلا على حده ، وهو إنما يكشف عن عدم اتحاد الرجلين ، وعلى هذه الأساس فلا تنفع وثاقة يزيد أبي خالد القماط في إثبات وثاقة يزيد الكناسي » . أقول : وهذا عدول واضح عن وثاقة يزيد الكناسي ، لظهور كلام البرقي بالتعدد - لا انه اشعار فقط - فيعارض الظهور المتقدم بالاتحاد ، إن لم يكن مقدما عليه لكون البرقي أقدم من الشيخ وأعرف منه بالرجال لقرب عهده إلى الرواة ، وإن كان لا أثر للتقدم في المقام ، وعليه فوصف رواية يزيد الكناسي في المقام - وكذا في المسألة السابقة - بالصحيحة غير صحيح .