يريد مما صب في الوادي من الجانب الذي صب في الوادي ماء المطر ، قال
الشاعر : من الوافر
يحيلون السجال على السجال
أي : يصبون . وقوله : أخسفت ، هو من الخسف ، والخسيف : البئر التي
تحفر في الحجارة ، فلا ينقطع ماؤها ، وجمعها : خسف .
وقوله : أوشلت ، من : الوشل ، وهو الماء القليل الذي يقطر ، وأراد أنبطت
ماء غزيرا أو قليلا واشلا . ويقا ل : وشل الماء يشك ، يقال له : لا ذاك الغزير ولا
هذا القليل ، ولكن نيطا . هكذا رواه بالياء مشددة . فإن كان الحرف على ما رواه ،
فإنه من : ناطه ينوطه ، نوطا ، إذا علقه
ومنه قول النبي صلى الله عليه : " لو كان الإيمان منوطا بالثريا ، لناله رجال من
فارس " .
وروي أن عمر ، أتي بمال كثير فقال : إني لأحسبكم قد أهلكتم الناس ،
فقالوا : والله ما أخذناه إلا عفوا ، بلا سوط ولا نوط " ، اي : بلا ضرب ولا تعليق ،
فأراد : أنه وسط بين الغزير والقليل ، كأنه معلق ، وإن كان وقع في الحرف تغيير ،
فإنه : نبط بين المائين .
قال أبو عبيدة : يقال للركية إذا استخرجت ، هي : نبط ، مثل جمل . ومنه قيل
استنبطت كذا . ومنه سمي النبط نبطا لاستخراجهم المياه .
وقوله : أن الإبل ضمز ، وهو جمع ضامز . والضامز الممسك عن الجرة وعن
العلف وعن الرغاء . قال بشر بن أبي خازم : من الوافر
وقد ضمزت بجرتها سليم * مخافتنا ، كما ضمز الحمار
يريد : أنهم قد أذغنوا وأمسكوا من مخافتنا . والخنس : جمع خامس . وهو
غريب الحديث — صفحة 330
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٣٣٠