بذي الرحم ، وقد يضرب في الاستخبار عن الأمرين ، الخير والشر ، أيهما وقع .
وأما الزرافات ، فهي الجماعات ، نهاهم أن يجتمعوا . وقد ذكر أبو عبيد هذا
الحرف من الحديث ، وفسره ، وذكر السقفاء أيضا ، وقال : لا أعرفه . وقد أكثرت
أيضا السؤال عنه ، فلم يعرف ، وقال لي بعض أصحاب اللغة ، إنما هو الشفعاء ،
وأراد أنهم كانوا يجتمعون إلى السلطان يشفعون إليه في المريب ، فنهاهم عن
ذلك . وقد ذهب مذهبا حسنا ، وقد نهى زياد عن مثل ذلك حين نهى عن البرازق ،
وقال : فلم يزل بهم ما يرون من قيامكم بأمرهم ، حتى انتهكوا الحريم ، وأطرقوا
وراءكم في مكانس الريب : أنهم كانوا يشفعون لهم ، فيخلصونهم من يد
السلطان ، ثم يركبون العظائم ويستترون بهم . * * *
وقال في حديث الحجاج ، ان رفقة ماتت من العطش بالشجى فقال : إني
أظنهم قد دعوا الله حين بلغهم الجهد ، فأحفروا في مكانهم الذي ماتوا فيه ، لعل
الله يسقى الناس . فقال رجل من جلسائه ، قد قال الشاعر : من الطويل
تراءت له بين اللوي وعنيزة * وبين الشجى مما أحال على الوادي
ما تراءت له ، إلا وهي على ماء ، فأمر الحجاج رجلا يقال له : عضيدة ، ان
يحفر بالشجى بئرا ، فحفرها ، فلما أنبط حمل معه قربتين من مائها إلى الحجاج
بواسط ، فلما طلع قال له : يا عضيدة ، لقد تخطيت بها مياها عذابا ، أأخسفت أم
أوشلت فقال : لا واحد منها . ولكن نيطا بين الماءين . قال : وما يبلغ ماؤها .
قال ، وردت علي رفقة فيها خمسة وعشرون بعيرا ، فرويت الإبل ومن عليها ، فقال
الحجاج ، أللابل حفرتها إن الإبل ضمز خنس ما جشمت جشمت . حدثنيه عبد
الرحمن عن عمه الأصمعي عن شيخ من بني سليم ، وكان عضيدة سلميا .
قوله : مما أحال على الوادي ، أي : أقبل عليه ، وهو من قولك أحال عليه
بالسوط يضربه ، ويكون أحال أيضا بمعنى صب ، ويكون على بمعنى : في :
غريب الحديث — صفحة 329
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٣٢٩