لست لمرة ، إن أوف مرقبة * يبدو لي الحرث منها والمقاضيب
والمقاضيب : مواضع القضب ، وهو ألقت ، واحدها مقضبة . وقوله : متى
أضع العمامة تعرفوني ، يريد أني مشهور لا أنكر . ويحتمل أيضا أن يريد : متى
أكاشفكم وأدع الأناءة فيكم تعرفوني حينئذ ، حق معرفتي ، من قولك : ألقيت
القناع ، إذا كاشفته .
وقوله : إن أمير المؤمنين ، نكب كنانته بين يديه ، أي : كبها .
يقال : نكب فلان الكنانة ينكبها نكبا ونكوبا ، إذا كبها .
وقوله : يعجم عيدانها ، يريد : اختبر سهامها وهذا مثل ضربه لنفسه
ولأمثاله من رجال السلطان . يريد : أنه اختبر أصحابه ، فوجدني أمرهم وأصلبهم
فرماكم بي . يقال : عجمت العود أعجمه عجما ، إذا عضضته بأسنانك ، لتنظر
أهو صلب أم خوار . وعجمت ، إذا رزته ، وعجمت الشئ ، إذا ذقته . قال الشاعر : من الطويل
أبى عودك المعجوم إلا حلاوة * وكفاك إلا نائلا حين تسأل
وقوله : لأعصبنكم عصب السلمة . والسلمة : شجرة ، وجمعها : سلم ،
وبها سمي الرجل سلمة .
أخبرني أبو حاتم عن الأصمعي ، أنه قال : السلمة يأتيها الرجل ، فيشدها
بنسعة ، إذا أراد أن يخبطها ، كي لا يشد شوكها فيصيبه ، فيضرب مثلا لمن عصبته
بشر أو أمر شديد .
وحدثنا ابن عرم عن ابن كناسة ، أنه قال : عصب السلم في الجدب ، أن
يشدوا في أعلى الشجرة منه حبلا ، ثم يمد الغصن حتى يدنو من الإبل ، فتصيب من
ورقة . قال الكميت . من الطويل
غريب الحديث — صفحة 327
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٣٢٧