ولا سمراتي يبتغيهن عاضد * ولا سلماتي في بجيلة تعصب
وأراد أن بجيلة لا تقدر على قهره وإذلاله .
وقوله : لألحونكم لحو العصا . واللحاء : ممدود ، القشر . ومثله مما يقال
بالواو والياء ، كنوت الرجل وكنيته ، ومحوت الكتاب ومحيته وحثوت التراب
وحثيته ، وأشباه ذلك كثير . قال أوس بن حجر : من الطويل
لحيتهم لحو العصا ، فطردتهم * إلى سنة جر ذانها لم تحلم
لم تحلم ، أي : لم تسمن . تقول : هي سنة جدب ، فجرذانها هزلى .
وقال النبي عليه السلام . " لا يزال الأمر فيكم ، ما لم تحدثوا ، فإذا فعلتم
ذلك ، سلط الله عليكم شرار خلقه فيلتحونكم كما يلتحى القضيب . أي :
يسلبونكم إياه كما يؤخذ لحاء القضيب .
وقوله : لأضربنكم ضرب غرائب الإبل . وهذا مثل . يقال : ضربه ضرب
غريبة الإبل " . وذلك : أن الإبل إذا وردت الماء ، فدخلت فيها غريبة من غيرها ،
ذيدت عن الماء ، وضربت حتى تخرج عنها .
وذكر عبد الملك بن عمير عن موسى بن طلحة ، انه كان يشفع بركعة
ويقول : ما أشبهها إلا بالغريبة من الإبل .
وقوله : " أنج سعد فقد قتل سعيد " هذا مثل ، وقاله زياد في خطبته
البتراء ، التي خطب بها عند دخوله البصرة . وإنما قيل لها بتراء ، لأنه لم يحمد الله
فيها ، ولم يصل على النبي صلى الله عليه .
وذكر المفضل الضبي ، أنه كان لضبة ابنان ، سعد وسعيد ، فخرجا يطلبان
إبلا ، فرجع سعد ولم يرجع سعيد ، فكان ضبة إذا رأى سوادا تحت الليل قال :
أسعد أم سعيد ، هذا أصل المثل . فأخذ ذلك اللفظ منه ، وهو يضرب في العناية
غريب الحديث — صفحة 328
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٣٢٨