إن قوما طبخوا شاة في كرشها ، فضاق فم الكرش عن بعض العظام ، فقالوا
للطباخ : ادخله ، فقال : " إن وجدت إلى ذلك فاكرش " . * * *
4 - وقال في حديث الحجاج ، أنه قال لأنس بن مالك : والله لأقلعنك
قلع الصمغة ، ولأجزرنك جزر الضرب ، ولأعصبنك عصب السلمة ، فقال أنس :
من يعني الأمير قال : إياك أعني ، أصم الله صداك ، فكتب أنس بذلك إلى
عبد الملك ، فكتب عبد الملك إلى الحجاج : يا ابن المستفرمة بحب الزبيب ، لقد
هممت أن أركلك ركلة تهوي منها إلى نار جهنم ، قاتلك الله ، أخيفش العينين ،
أصك الرجلين ، أسود الجاعرتين .
قوله : لأقلعنك قلع الصمغة ، يريد : لأستأصلنك .
والصمغ : إذا قلع انقلع كله ، فال يبقى له أثر ، ولذلك يقال : " تركتهم على
مثل مقلغ الصمغة " ، و " مقرف الصمغة " إذا لم يبق لهم شئ إلا ذهب ومثله :
" تركته على مثل ليلة الصدر " . يراد : نفر الناس من حجهم " وتركته انقى من
الراحة " هذا كله واحد .
وقوله : لأجزرنك جزر الضرب . والضرب العسل الغليظ . يقال : قد
استضرب العسل ، إذا غلظ .
وروى الزيادي عن الأصمعي ، أنه قال : حدثني رجل من قريش بالطائف ،
إن العسل يستضرب إذاجر ست نحله البر . وإذا غلظ العسل سهل على العاسل
أخذه واستقصاء شوره ، وإذا رق سال .
قوله : أصم الله صداك ، والصدى ، هو ما تسمعه من الجبل ، إذا أنت صوت
فأجابك . يريد : بذلك أهلكك الله ، لأن الصدى يجيب الحي ، فإذا هلك الرجل
صم صداه ، كأنه لا يسمع شيئا ، فيجيب عنه .
حدثني أبو حاتم عن الأصمعي ، أنه قال : يقال : " صمي ابنة الجبل " عند
الأمر يستفظع .
غريب الحديث — صفحة 333
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٣٣٣