بلغني عن أبي اليقظان .
الرس ، هاهنا : التعريض بالشتم ، وإنما قيل لذلك : رس ، لأن الشاتم يرس
القول ، أي : يأتي منه بالأطراف والبعض ، ولا يفصح به كله ، يقال : بلغني رس من
خبر وذرو من خبر ، إذا بلغك طرف منه .
وحدثني أبو حاتم عن الأصمعي قال : حدثني أبو حاتم الأصمعي قال : حدثني أبو عمر اليربوعي عن سيار بن
سلامة ، أنه لما قتل الوليد ، قال : إنكم لترسون خبرا ، إن كان حقا لا يبقى أهل من
وبر ولا مدر ، إلا دخل عليهم منه مكروه .
والرهمسة نحو ذلك . يقال حديث مرهمس ومرهسم ، وما رهمسوا
حديثهم لخبر ، ورهسموا .
وأراد الحجاج : أنت ممن يشتمني وراء رساورهمسة ، أو من أهل النجوى
والشكوى ، أي : ممن يشكو وما هو فيه ، ويقدح في السلطان ويناجي ، أي : يسار
بالتدبير عليه ، وطلب الفتنة . وهذا نحو قول حذيفة : " إن الفتنة تنتج بالنجوى ،
وتلقح بالشكوى " .
قال : وحدثني أبو سفيان عن عمير بن عمران عن الحارث بن عتبة عن
العلاء بن كثير عن ابن الأسقع ، انه كان يحفظ من دعاء النبي صلى الله عليه : " يا موضع كل
شكوى ، ويا شاهد كل نجوى ، بكل سبيل أنت مقيم ، ترى ولا ترى ، وأنت
بالمنظر الأعلى " .
وقوله : " أو من أهل المحاشد ، أي : ممن يحشد في ذلك ، أي : يجمع
ويعد . والمخاطب والمراتب ، أي : يخطب في ذلك الخطب ، ويظهر ما عنده
يطلب به المرتبة والقدر .
وأما قوله : لو وجدت إلى دمك فاكرش ، فإن أبا حاتم حدثني عن
الأصمعي ، أنه قال : أراد لو وجدت إلى ذلك سبيلا . قال : وهو مثل نرى أصله
غريب الحديث — صفحة 332
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٣٣٢