ولا تشتبه عليه . ودوي : جمع داوية ، وهي الفلاة . قال بعضهم ، إنما قيل للفلاة
دوية ، لأنه يسمع فيها دوي . أنشد بيت ذي الرمة : من الطويل .
إذا قال حادينا لتشبيه نبأة * صه لم يكن إلا دوي المسامع
فكأن قولهم دويا بالتشديد ، حكاية ذلك الصوت الذي يسمع ، ثم نسبت
الفلاة إليه .
وقوله : قد لفها الليل بسواق حطم ، هو شبيه بالأول . ويروي أيضا : حشها .
والحطم : العنيف بها في سوقه . ومنه قول الله جل وعز : وما أدراك ما
لحطمة . كأنه التي تحطم ما ألقي فيها .
ويقال : حششت الحر ب ، إذا هاجها ، كما تحش النار . ومنه قول النبي عليه
الصلاة والسلام في أبي بصير ، " ويل أمه ، محش حرب ، لو كان معه رجال " .
وقوله : ليس براعي إبل ولا غنم يريد : انه عظيم القدر ، ليس ممن يرعى .
ولا بجزار على ظهر وضم . يريد : أنه ليس ممن يباشر للحم بيده ، ويبتذل نفسه .
ولكنه يكفي ذاك ، ما أكثر ما يتمدحون بهذا وما أشبهه . قال الشاعر : من الطويل
وكف فتى لم تعرف السلخ قبلها * تجوز يداه في الأديم وتخرج
وقال الآخر : من المتقارب
وصلع الرؤوس ، عظام البطون * جفاة المحز ، غلاظ القصر
جفاه المحز ، يريد : انهم لا يصيبون في القطع المفصل ، كما يصيبه
الجازر . وقال الآخر : من المتقارب .
من آل المغيرة لا يشهدون * عند المجازر لحم الوضم
غريب الحديث — صفحة 325
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٣٢٥