يروي من وجوه بألفاظ مختلفة ، تزيد وتنقص . أحدها يرويه ابن عيينة عن
ابن عون .
قوله : أرى رؤوسا قد أينعت . أصل هذا في الثمرة ، وإيناعها : أن تدرك
وتبلغ ، وإذا هي أدركت ، حان أن تقطف . فشبه رؤوسهم لاستحقاقهم القتال بثمار
قد حان أن يجتنى .
وقوله : " ليس أوان عشك فادرجي . هذا مثل " يضرب للرجل المطمئن
المقيم ، وقد أظله أمر عظيم يحتاج إلى مباشرته والخفوف فيه . وإنما خصهم يومئذ
على اللحوق بالمهلب ، وكان يقاتل الأزارقة ، فقال : ليس هذا وقت المقام
والخفض ، ولكنه وقت الغزو ، فليلحق من كان في بعث المهلب به .
وأصل المثل في الطير . وقوله : " ليس أوان يكثر الخلاط " . والخلاط ها
هنا السفاد ، وهو شبيه بالمثل الأول ، أي : ليس هذا أوان السفاد والتعشيش .
وقوله : قد لفها الليل بعصلبي . هذا مثل ضربه لنفسه ورعيته ، فجعلهم
بمنزلة ناقة أو إبل لرجل قوي شديد ، يسري ويتعبها ، ولا يركن إلى دعة ولا
سكون . وجعل نفسه بمنزلة ذلك الرجل . ولفها ، أي : جمعها . هذا أصل هذا
الحرف .
قال الفرزدق ، وذكر ركبا : من الطويل
سمروا يركبون الريح وهي تلفهم * إلى شعب الأكوار ذات الحقائب
ويروي : قد حشها الليل ، من قولك : حششت النار بالحطب ، إذا ألقيته
عليها فالتهبت . والليل لا يفعل شيئا من هذا ، إنما الفاعل ، هذا الرجل في الليل .
والعصلبي : الشديد من الرجال ، وهو مثل : الصمل .
وقوله : أروع خراج من الدوي . الأروع : الجميل وحراج من الدوي ،
يريد : انه صاحب أسفار ورحل ، فهو لا يزال يخرج من الفلوات ، وقد يكون أراد به : دليل في الفلوات لا يتحير فيها
غريب الحديث — صفحة 324
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٣٢٤