تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غريب الحديث — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
يروي من وجوه بألفاظ مختلفة ، تزيد وتنقص . أحدها يرويه ابن عيينة عن ابن عون . قوله : أرى رؤوسا قد أينعت . أصل هذا في الثمرة ، وإيناعها : أن تدرك وتبلغ ، وإذا هي أدركت ، حان أن تقطف . فشبه رؤوسهم لاستحقاقهم القتال بثمار قد حان أن يجتنى . وقوله : " ليس أوان عشك فادرجي . هذا مثل " يضرب للرجل المطمئن المقيم ، وقد أظله أمر عظيم يحتاج إلى مباشرته والخفوف فيه . وإنما خصهم يومئذ على اللحوق بالمهلب ، وكان يقاتل الأزارقة ، فقال : ليس هذا وقت المقام والخفض ، ولكنه وقت الغزو ، فليلحق من كان في بعث المهلب به . وأصل المثل في الطير . وقوله : " ليس أوان يكثر الخلاط " . والخلاط ها هنا السفاد ، وهو شبيه بالمثل الأول ، أي : ليس هذا أوان السفاد والتعشيش . وقوله : قد لفها الليل بعصلبي . هذا مثل ضربه لنفسه ورعيته ، فجعلهم بمنزلة ناقة أو إبل لرجل قوي شديد ، يسري ويتعبها ، ولا يركن إلى دعة ولا سكون . وجعل نفسه بمنزلة ذلك الرجل . ولفها ، أي : جمعها . هذا أصل هذا الحرف . قال الفرزدق ، وذكر ركبا : من الطويل سمروا يركبون الريح وهي تلفهم * إلى شعب الأكوار ذات الحقائب ويروي : قد حشها الليل ، من قولك : حششت النار بالحطب ، إذا ألقيته عليها فالتهبت . والليل لا يفعل شيئا من هذا ، إنما الفاعل ، هذا الرجل في الليل . والعصلبي : الشديد من الرجال ، وهو مثل : الصمل . وقوله : أروع خراج من الدوي . الأروع : الجميل وحراج من الدوي ، يريد : انه صاحب أسفار ورحل ، فهو لا يزال يخرج من الفلوات ، وقد يكون أراد به : دليل في الفلوات لا يتحير فيها