اختلفوا في الشئ لم يكون تعرفوا ذلك بها . ومنه قول الله جل وعز : إذ يلقون
أقلامهم ، أيهم يكفل مريم . أي : أسهموا عليها أيهم
يكفلها . وإذا أرادوا أن يعرفوا حظ كل امرئ من الشئ يكون بين جماعة ، تعرفوا
ذلك منها ، وهو معنى الاستقسام . انما هو طلب معرفة القسم بها ، وهو النصيب .
وكان مذهب محمد في انكاره عليه الاقراع ، ان يزيد من رأى زيادته بلا اقراع . * * *
5 - وقال في حديث ابن سيرين ، انه كان يقول : اني اعتبر الحديث .
يرويه عفان عن سليم عن ابن عون .
قوله : أعتبر الحديث ، يريد : أنه يعبر الرؤيا على الحديث . ويجعله لها
اعبتارا ، كما يعتبر القرآن في تأويل الرؤيا ، فتعبر عليه . ومنه العبرة في الأمر .
والعابر : الناظر في الشئ .
ذكر الزيادي عن الأصمعي ، أنه قال : سمعت عجوزا لنا تقول أعتبر الكتاب
قبل أن تقرأه ، وأنشد لرؤبة ، وذكر رسم دار : " من الرجز "
يبدي لعيني عابر تفهمه * ما فيه الا أنه يترجمه * * *
6 - وقال أبو محمد في حديث ابن سيرين ، أنه قال : لنا رقاب الأرض ليس
للتناء فيها شئ .
يرويه أزهر عن ابن عون عن محمد .
وقوله : لنا رقاب الأرض ، يعني أنه ما كان من أرض الخراج ، فهو
للمسلمين ، ليس لأصحابه الذين كانوا قبل الاسلام فيه شئ ، وذلك لأنها افتتحت
عنوة . ولذلك نهى بعضهم عن شراء أرض الخراج وبيعها . وقد رخص فيه قوم .
ويقال : تنأث البلد فأنا تانئ به ، مهموز .
قال أبو زيد : تقول ثنأت بالبلد تنؤا ، إذا أوطنته .
غريب الحديث — صفحة 278
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٢٧٨