ولا عيب فينا غير عرق لمعشر * كرام وانا لا نخط على النمل
يريد : انا لسنا بمجوس ننكح الأخوات ، وكانوا يقولون : ان ولد الرجل من
أخته ، إذا خط على هذه القروح ، برأ صاحبها . والحمة : السم للعقرب وأشباها .
ولم يرد بالحمة : الإبرة . انما الحمة السم . وقد ذكرت هذا فيما تقدم .
وحدثني شبابة بن " الفزاري " قال : حدثنا القاسم بن الحكم قال : حدثنا
الثوري عن خالد عن ابن سيرين ، انه كره الترياق ، إذا كان فيه الحمة . يعني لحوم
الحيات ، لأنها سم فهذا يدلك .
والنفس : العين . يقال : أصابت فلانا نفس ، أي . ومنه قول ابن
عباس : " الكلاب من الجن ، وهي ضعفة الجن ، فإذا غشيتكم عند طعامكم ،
فألقوا لهن ، فان لهن أنفسا
ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم لرافع ، حين مسح بطنه : فألقى شحمة خضراء : " أنه
كان فيها أنفس سبعة أناس " . يريد : عيونهم . ويقال للعائن : نافس .
وسمعت أعرابية بالحجاز فصيحة ترقي رجلا من العين ، فقالت : أعيذك
بكلم الله التامة ، التي لا تجوز عليها هامة ، من شر الجن وشر الأنس عامة ، وشر
النظرة اللامة ، أعيذك بمطلع الشمس من شر ذي مشي همس ، وشر ذي نظر
خلس ، وشر ذي قول دس ، ومن شر الحاسدين والحاسدات ، والنافسين
والنافسات ، والكائدين والكائدات ، نشرت عنك بنثره نشار عن رأسك ذي
الأشعار ، وعن عينيك ذواتي الأشفار ، وعن فيك ذي المحال ، وظهرك ذي الفقار ،
وبطنك ذي الأسرار ، وفرجك ذي الأستار ويديك ذواتي الأظفار ، ورجليك ذواتي
الآثار ، وذيلك ذي الغبار ، وعنك فضلا وذا ازار ، وعن بيتك فرجا وذا أستار ،
ورششت بماء بارد نارا ، وعينين وأشفارا ، وكان الله لك جارا ، "
المشي الهمس ، الوط الخفي وهو أيضا الصوت الخفي . والنظر الخلس
الذي يختلس ساعة بعد ساعة والقول الدس ، هو الذي يدس ويحتال فيه ، حتى
غريب الحديث — صفحة 276
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٢٧٦