وفي الحديث انها بعثت إلى اليمن ، فاشتريت لها أربعون رقبة فأعتقتهم .
الرباع : المنازل . واحدها ربع . وقولها : لله علي أن أكلمه . أرادت : ألا
أكلمه ، فحذفت لا ، والمعنى اثباتها كقول الله تبارك وتعالى : " يبين الله لكم أن
تضلوا " .
وتقول في الكلام ، والله أفعل ذلك أبدا ، تريد : لا أفعله .
وقوله : فبلأي ، أي : بعد مشقة وجهد . قال الشاعر ، وذكر فرسا : " من الطويل "
فلأيا بلأي ما حملنا غلامنا * على ظهر محبوك ظماء مفاصله
أي : جهدا بعد جهد ، ما قدرنا على حمله على الفرس .
12 - وقال أبو محمد في حديث عائشة ، انه بلغها أن أناسا يتناولون . من
أبيها ، فأرسلت إلى أزفلة منهم ، فلما حضروا قالت : أبي والله لا تعطوه الأيدي ،
ذلك طود منيف ، وظل مديد ، نجح إذ أكديتم ، وسبق إذ ونيتم ، سبق الجواد إذا
استولى على الأمد ، فتى قريش ناشئا وكهفها كهلا ، يفك عانيها ، ويرش مملقها ،
ويرأب شعبها حتى حليته قلوبها ، ثم استشرى في دينه ، فما برحت شكيمته في ذات
الله حتى اتخذ بفنائه مسجدا ، يحيى فيه ما أمات المبطلون . وكان وقيذ الجوانح ،
غزير الدمعة ، شجي النشيج ، فانصفقت إليه نسوان مكة .
وفي رواية أخرى - فأصفقت إليه - ولدانها يسخرون منه ويستهزئون به .
والله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون . وأكبرت ذلك رجالات قريش
فحنت لها قسيها ، وامتثلوه غرضا ، فلما فلوا له صفاة ولا قصموا له قناة .
وفي الرواية الأخرى ، ولا قصفوا له قناة ، حتى ضرب الحق بجرانه ، وألقى
بركه ، ورست أوتاده ، فلما قبض الله نبيه صلى الله عليه وسلم ضرب الشيطان روقه ومد طنبه ،
ونصب جبائله ، واجلب بخيله ورجله ، وظنت رجال أن قد أكثبت أطماعهم ، ولات
حين الذي يرجون ، وأنى والصديق بين أظهرهم ، وفقام حاسرا مشمرا ، قد جمع
حاشيته وضم قطريه ، فرد نشر الاسلام على غره ، وأقام أوده بثقافه ، فابذعر النفاق
غريب الحديث — صفحة 174
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص١٧٤