يقال : أحميت المكان ، فهو " محمى " ، إذا جعلته حمى ، وحميت المكان
حميا ، منعت منه ، وحميت القوم حماية ، نصرتهم وذببت عنهم .
وانما جعلته موضعا للغمامة ، لأنها تسقيه بالمطر . والغمامة : السحابة .
والناس شركاء في الكلأ ، إذا سقته السماء ، ولم يسقه أحد ، ولذلك أنكروا عليه أن
يحمي كلأ تسقيه السماء ، والناس فيه شركاء .
وقولها : وضربه السوط والعصا ، تريد انه ضرب بهما في العقوبات ،
كان من قبله يضرب بالدرة والنعل ، ولا يضرب بهما . وقال بعض المفسرين في قول
الله جل وعز : إذا بطشتم ، بطشتم جبارين ، قال :
بالسوط .
وفي بعض الحديث ، انه بلغها ان الأحنف قال شعرا يلومها فيها ،
فقالت : لقد استفرغ حلم الأحنف هجاؤه إياي ، ألي كان يستجم ، مثابة سفهه ،
إلى الله أشكو عقوق أبنائي .
المثابة : الموضع الذي يثوب منه الماء ، وجمعها : مثاب . يقال : هذه بئر لها
ثآئب ، أي : ما يعود بعد النزح . وقال الراعي يذكر ماء : " من الكامل "
سدما إذا التمس الدلاء نطافه * صادفن مشرفة المثاب دحولا
والمثابة في غير هذا : مقام الساقي . وأرادت ، ان الأحنف كان حليما عن
الناس ، فلما صارد إليها سفه ، فكأنه كان يجم سفهه لها . * * *
6 - وقال في حديث عائشة ، أنها قالت : قدم النبي من سفر ، وقد سترت
على بابي درنوكا فيه الخيل أولات الأجنحة ، فهتكه .
يرويه وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه .
الدرنوك : البساط . وجمعه : درانك . قال عطاء : " صلينا مع ابن عباس
على درنوك قد طبق البيت كله " .
غريب الحديث — صفحة 170
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص١٧٠