لقد حملت قيس بن عيلان حربنا * على يابس السيساء محدودب الظهر
والسيساء : عظم الظهر . وهذا مثل ، أي : حملتهم على مشقة ، وحملتها
أربعا ، لأنها أرادت : انه ركب منه أربع عظام تجب له بها الحقوق ، فلم يرعوها
وانتهكوها ، وهي حرمته بصحبة النبي صلى الله عليه وسلم وصهره .
وحرمة البلد وحرمة الخلافة وحرمة الشهر الحرام . وكانوا قتلوه في شهر
حرام . قال الشاعر : " من الكامل "
قتلوا ابن عفان الخليفة محرما * ودعا ، فلم أر مثله مخذولا
أي : داخلا في حرمة الشهر . وقال الفرزدق : " من الكامل "
عثمان ، إذ قتلوه وانتهكوا
دمه صبيحة ليلة النحر
ذكر انهم قتلوه في يوم الأضحى ، ومثله قول الآخر فيه : " من البسيط "
ضحوا بأشمط عنوان السجود به * يقطع الليل تسبيحا وقرآنا
ومثل هذا في حديث لها آخر ، قال موسى بن طلحة : أتيناها نسألها عن
عثمان فقالت : " اجلسوا حتى أحدثكم بما جئتم له ، وانا عبنا عليه كذا وموضع
الغمامة المحماة ، وضربه السوط والعصا ، فعمدوا إليه حتى إذا ماصوه كما يماص
الثوب ، واقتحموا الفقر الثلاث ، حرمة الشهر وحرمة البلد وحرمة الخلافة " .
قولها : موضع الغمامة المحماة . تريد : الحمى الذي حماه عثمان . وكانوا
يقولون فيما يعتدون به عليه : انه حمى الحمى . وقال رسول الله : " لا حمى
الا لله ورسوله " .
غريب الحديث — صفحة 169
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص١٦٩