تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غريب الحديث — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
وقولها : أمتاح من المهواة ، أي : استقي . ومنه يقال : فلان يستميحني ويمتاحني ، إذا استعطاك . ومحته أميحه ، إذا أعطيته . والمائح ، الذي يدخل البئر فيملأ الدلو . والماتح ، الذي ينزع الدلو . والمهواة : البئر . وكل نفنف فهو مهواة . قال ذو الرمة : " من الطويل " بيت بمهواة هتكت سماء * إلى كوكب يزوي له الوجه شاربه فالمهواة ، ما بين أسفل البئر وأعلاها . ومنه قيل : هوى يهوى . وقيل للنار : الهاوية . وكوكب الماء ، معظمه . والبيت هاهنا بيت العنكبوت . يريد : انه هتكه بدلو حين استقى . وقولها : واجتهر دفن الرواء ، تريد : انه كبحه ، يقال : جهرت البئر ، إذا كانت مندفنة الماء ، فأخرجت ما فيا من الحمأة والطين والماء الآجن ، حتى يظهر طيب الماء ويثوب . يقال : آبار مجهورة . قال الراجز : إذا وردنا آجنا جهرناه * أو خاليا من أهله عمرناه وقال الفرزدق ، وذكر جيشا : " من الطويل " تظل به الأرض الفضاء معضلا * وتجهر أسدام المياه قابله والأسدام ، المياه المندفنة . يقال ركية دفين ، وركايا دفن . والرواء ، الماء الكثير ، وهو ممدود . فإذا كسرت أوله قصرت فقلت : روى . قال أبو زيد : يقال : ماء رواء ، ومياه رواء ، سواء بفتح الراء . وهذه أمثال ضربتها لضياع الأمر وانتشاره ، وأحكامه إياه . فشبهته برجل أتى على بئر قد اندفن ماؤها وتعطلت دلوها ، فنزحها وأخرج ما فيها من الحمأة ، حتى نبع الماء .
غريب الحديث — صفحة 167 | ابن قتيبة الدينوري / عبد الله الجبوري