وقولها : أمتاح من المهواة ، أي : استقي . ومنه يقال : فلان يستميحني
ويمتاحني ، إذا استعطاك . ومحته أميحه ، إذا أعطيته . والمائح ، الذي يدخل البئر
فيملأ الدلو . والماتح ، الذي ينزع الدلو . والمهواة : البئر . وكل نفنف فهو
مهواة . قال ذو الرمة : " من الطويل "
بيت بمهواة هتكت سماء * إلى كوكب يزوي له الوجه شاربه
فالمهواة ، ما بين أسفل البئر وأعلاها . ومنه قيل : هوى يهوى . وقيل للنار :
الهاوية .
وكوكب الماء ، معظمه . والبيت هاهنا بيت العنكبوت . يريد : انه هتكه بدلو
حين استقى .
وقولها : واجتهر دفن الرواء ، تريد : انه كبحه ، يقال : جهرت البئر ، إذا
كانت مندفنة الماء ، فأخرجت ما فيا من الحمأة والطين والماء الآجن ، حتى يظهر
طيب الماء ويثوب . يقال : آبار مجهورة . قال الراجز :
إذا وردنا آجنا جهرناه * أو خاليا من أهله عمرناه
وقال الفرزدق ، وذكر جيشا : " من الطويل "
تظل به الأرض الفضاء معضلا * وتجهر أسدام المياه قابله
والأسدام ، المياه المندفنة . يقال ركية دفين ، وركايا دفن . والرواء ، الماء
الكثير ، وهو ممدود . فإذا كسرت أوله قصرت فقلت : روى .
قال أبو زيد : يقال : ماء رواء ، ومياه رواء ، سواء بفتح الراء . وهذه أمثال
ضربتها لضياع الأمر وانتشاره ، وأحكامه إياه . فشبهته برجل أتى على بئر قد اندفن
ماؤها وتعطلت دلوها ، فنزحها وأخرج ما فيها من الحمأة ، حتى نبع الماء .
غريب الحديث — صفحة 167
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص١٦٧