حدثني عبد الرحمن وسهل عن الأصمعي عن العلاء بن أسلم العدوي عن
رؤبة بن العجاج ، قال أتيت النسابة البكري ، فقال : من أنت قلت : ابن
العجاج ، قال : قصرت وعرفت لعلك كقوم عندي فان سكت عنهم لم يسألوني ،
وان حدثتهم لو يعوا عني . قلت : أرجو ألا أكون كذلك . قال : فما أعداء المروءة
قلت : تخبرني ، قال : بنو عمر السوء ، ان رأوا حسنا كتموه ، وان رأوا سيئا أذاعوه ،
ثم قال : إن للعلم آفة ونكدا وهجنة ، فآفته : نسيانه ، ونكده : الكذب فهي ،
وهجنته ، نشره عند غير أهله ، فأخذ هذا المعنى رؤبة ، فقال : " من الرجز "
قد رفع العجاج ذكرى فادعني * باسم إذا الأنساب طالت يكفني
وقولها : ورأب الثأي أي : شده . يقال : رأيت الشئ . فأنا أرأبه ، إذا
شددته . والثأي : الفساد ، وهو في الخرز أن تغلظ الاشفى ، ويدق السير فيسيل
الماء . يقال : أثأت الخارزة ، إذا فعلت ذلك .
وقولها : وأوذم السقاء ، أي : شده بالوذمة ، وهو سير يشد به . يقال : أو ذمته
وأوذمت الدلو ، إذا شددت فيها الوذم بين آذانها والعرافي .
وقولها في الرواية الأخرى ، وأوذم العطلة ، فيه قولان : يقال : هي الناقة
الحسنة . والعطلات ، الجميع . قال الشاعر : " من الوافر "
فلا تتجاوز العطلات منها * إلى البكر المقارب والكزوم
ولكنا نعض السيف صلتا * بأسوق عافيات اللحم كوم
والأصل في أوذم ، ما أعلمتك . وأراد ، أنه شد الناقة لتسنو ، أي : لتستقي .
والقول الآخر : أن تجعل العطلة ، الدلو التي ترك العمل بها حينا ، وهو من
التعطل مأخوذ . يقال : عطلت تعطل عطلا . يريد : أن أو اذمها كانت قد رثت
وتقطعت لبعد العهد بالمستقين ، فأوذمها واستقى بها .
غريب الحديث — صفحة 166
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص١٦٦