لما اضطرب الأمر أحاطبه من أطرافه وضمه ، فلم يشذ منه أحد ولم يخرج عما
جمعهم عليه . وأصل ربق ، من تربيق البهم . يقال : ربقت البهم وربقتها ، إذا
جعلت أعناقها في عرى حبل . ويقال : لكل عروة منها ربقة .
ومنه الحديث : " من فارق الجماعة متبرئا فقد خلع ربقة الاسلام من
عنقه " ويقال اللحبل : ربق .
قال الأصمعي : وانما تربق الصغار ، لأنها لا تقوى على أن تتباعد في المرعى
مع الأمهات ، فتربق حتى تجئ الأمهات فترضعها .
قال ابن الأعرابي : العرب تقول : رمدت المعزى فرنق رنق . ورمدت
الضأن فربق ربق ، والترميد من المعزو الضأن ، أن يستبين حملها وتعظم
ضروعها .
وقال ابن الأعربي في تأويل هذا : ان المعزى تدفع في أول من حملها . يعني :
تنزل اللبن . فيقول : انتظر الولادة ، وان أبطأوا
والترنيق : الانتظار . يقال : رنق الطائر ، إذا رفرف . ورنق فلان في نظره إلى
الشئ ، إذا أدامه .
قال : والضأن لا تدفع الا عند الولادة ، فإذا رمدت فهي الأرباق لأولادها .
وأثناء الحبل ، ما انثنى منه ، واحده ثنى ، يريد : أنه جعل وسط الحبل ربقا
لكم وأوثقكم به . وقبض على طرفيه . وهو مثل ضربه .
قال الزيادي عن الأصمعي ، قال : قال أبو مهدي : تعني شجاع فمر خلفي
كأنه سهم زالج فحدث عنه ، فرجع فاستكف كأنه كفه حابل ، فرميته فانتظمت ثلاثة
أثنائه أحدها رأسه .
استكف ، استدار ، والكفة : حبال الصائد . والزالج من السهام الذي يمر على الأرض . يقال : زلج يزلج .
قولها : وقذ النفاق ، تريد : انه أوهنه وأضعفه ، ومنه يقال : فلان وقيذ : إذا
غريب الحديث — صفحة 164
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص١٦٤