تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غريب الحديث — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
كان شديد العلة . وقد وقذته العلة والعبادة ، إذا نهكته . ومنه الموقوذ ، وهي التي تضرب حتى تشرف على الموت ، ثم تترك تموت بغير ذكاة . وقولها : غاض نبغ الردة ، أي : نقصه وأذهبه . يقال : غاض الماء ، إذا نقص . وغضته أنا . ونبغ الردة ، ما نبغ منها . أي : ظهر . وانما سمي النابغة بقوله : " من الوافر " فقد نبغت لنا منهم شؤون وقولها : وأطفأ ما حشت يهود . تعني : ما أوقدت من نيران الحرب أو الفتنة . يقال : حششت النار وأحمشتها ، إذا ألهبتها . ولم تصرف يهود ، لأنه يجعل كالقبيلة . وكذلك مجوس . قال الشاعر : " من الوافر " كنار مجوس تستعر استعارا وقولها : وأنتم يومئذ جحظ شاخصو الأبصار تترقبون أن ينعق ناعق أو يدعو إلى وهن الاسلام داع ، والعين تجحظ عند الترقب وعند الانكار للشئ . حدثني أبو حاتم عن الأصمعي عن موسى بن سعيد الجمحي عن ابن مصعب الزبيري قال ، قال لي عثمان بن إبراهيم بن محمد بن حاطب الجمحي ، وكان جزلا موجها ذا عارضة ، أتاني فتى من قريش يستشيرني في امرأة يتزوجها ، فقلت : يا بن أخي ، أقصيرة النسب أم طويلته ، قال : فكأنه لم يفهم . فقلت : يا بن أخي : إني أعرف في العين إذا أنكرت ، وأعرف فيها إذا عرفت . وأعرف فيها إذا هي لم تعرف ولم تنكر . أما هي إذا عرفت فتخواص ، وأماذ أنكرت فتجحظ ، وأما هي إذا لم تعرف ولم تنكر فتسحو . القصيرة النسب يا بن أخي ، التي إذا ذكرت أباها اكتفيت ، والطويلة النسب ، التي لا تعرف حتى تطيل ، وإياك يا ابن أخي وان تقع في قوم قد أصابوا غثرة من الدنيا مع دناءة ، فتضع نفسك بهم . قوله : تسحو ، أي : تسكن ، والغثرة والكثرة هاهنا بمعنى . ويقال لعوام الناس : الغثراء ، وهذا شبيه رؤبة عن النسابة .