وأما قولها : فأصبحن على رؤوسهن الغربان . تريد : أن المروط كانت من
شعر أسود ، فصار على الرؤوس منها مثل الغربان
ومما يوضح هذا ، حديث حدثنيه عبدة الصفار قال : حدثنا محمد ابن بشر
العبدي عن زكريا بن أبي زائدة عن مصعب بن شيبة عن صفية بنت شيبة عن
عائشة ، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، خرج ذات غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود . * * *
4 - وقال في حديث عائشة انها قالت : إذا حاضت المرأة حرم
الجحران .
ذكره إسحاق بن راهويه ، فسمعت رجلا من أهل الحجاز من قريش يحتج
به عليه في تحليل الأدبار وقال : لولا أنهما كانا حلالا قبل الحيض لم تقل : حرما
بعد الحيض . فقال في ذلك بعض أصحاب اللغة قولا ارتضاه اسحق وعرفه ،
وقال : انما هو حرم الجحران ، بضم النون على لفظ الواحد . والجحران : الفرج .
وانشد فيه بيتا أنسيته ، وهذا مذهب في اللغة صحيح . لأن هذه الألف والنون
تزادان آخرا . قال أبو زيد : يقال : جئت في عقب الشهر وعقبانه ، إذا جئت بعد ما
مضى ، وجئت في عقبه وعقبة ، إذا جئت في آخره .
وقالوا في الجميع ، سود وسودان ، وحمر وحمران . وقالوا فرس عري ،
أي : لا جل عليه ، ورجل عريان ، ولارجل عري .
وأصلهما واحد . فكذلك قالوا : جحر الضب ، وجحر الأرقم ، وقالوا للفرج خاصة
جحران فزادوا الألف والنون ليكون اسما مميزا له من سائر الجحرة . وقد يفعلون
مثل هذا كثيرا ، قالوا : فحال النخل ، وفي سائر الأشياء : فحل . وقالوا أخوه بلبان
أمه ، وقالوا في سائر الأشياء : لبن ، وقالوا : عجيزة المرأة . وقالوا : عجز الرجل
والمرأة جميعا . وعجز كل شئ آخره . * * *
5 - وقال في حديث عائشة . انها خطبت بعد مقتل عثمان بالبصرة فقالت :
غريب الحديث — صفحة 161
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص١٦١