زعمت سخينة أن ستغلب ربها * وليغلبن مغالب الغلاب
وأما حديثه الآخر ، ان عتبان بن مالك ، حبسه على خزيرة تصنع له . فان
الخزيرة ، لحم يقطع صغارا ويصب . " عليه " ماء كثير ، فإذا نضج ذر عليه الدقيق ، فإذا
لم يكن فيها لحم فهي عصيدة . واللفيتة : العصيدة المغلظة .
وفي حديث آخر ، يرويه محمد عن أنس ، انه كان عند أم سليم شعير ،
فجشته ، فجعلت للنبي صلى الله عليه وسلم خطيفة ، وأرسلتني أدعوه .
والخطيفة ، لبن يوضع على النار ، ثم يذر عليه دقيق ثم يطبخ ، فيلعقه
الناس . وأحسبه سمي خطيفة ، لاختطاف الناس إياه بالملاعق ، والاختطاف
كالاستلاب . ومنه قيل لما تخرج به الدلو من البئر : خطاف لأنه يخطف ما علق به . * * *
7 - وقال أبو محمد في حديث معاوية رضي الله عنه ، ان رجلا قال :
خاصمت إليه في ابن أخي ، فجعلت أحج خصمي ، فقال : لست كما قال الشاعر : "
أني أتيح له حرباء تنضبة * لا يرسل الساق الا ممسكا ساقا
رواه الرياشي عن عباس الأزرق عن السري بن يحيى عن قتادة .
قال الرياشي : وذلك أن الحرباء يستقل على نصف الشجرة ، ثم يرتقي على
أغصانها إذا حميت الهاجرة ، فيقبض على الغصن بكفه ، ثم يرتقى إلى غصن أعلى
منه ، فلا يرسل الأول حتى يقبض على الآخر ، وهذا مثل يضرب للرجل ، لا يفرغ
من حاجة حتى يسأل أخرى .
وأراد معاوية ، ان هذا لا تنقضي له حجة حتى يتعلق بأخرى . * * *
8 - وقال أبو محمد في حديث معاوية رضي الله عنه ، أنه قال كيف ابن
غريب الحديث — صفحة 140
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص١٤٠