أسرعت إلى نقضها . يريد : انه لم يكن في قتلك له ، الا أن يقال : أخفر ذمته
حسب ، ويقال : خاشف فلان إلى كذا ، إذا أسرع ، ورجل مخشف ، ومخاشف ،
قال الفرزدق ، يذكر كلابا :
وضارية ما مر الا اقتسمته * عليهن خواص إلى الظنئ مخشف
والضارية : الكلاب . والطنئ : الريبة . * * *
10 - وقال أبو محمد في حديث معاوية رضي الله عنه ، انه قدم مكة ، فذكر
ابنه يزيد ، وعقله وسخاءه ، وفضله . فقال ابن الزبير : أما انك قد تركت من هو خير
منه . فقال معاوية : كأنك أردت نفسك يا أبا بكر . قال : وان أردتها فمه . قال
معاوية : ان بيته بمكة فوق بيتك . قال ابن الزبير ، ان الله جل وعز ، اختار أبي
واختار الناس أباه . فالله الفصل بيني وبينه .
قال معاوية : هيهات منتك نفسك ، ما ليس لك ، وتطاولت إلى ما لا تناله ، ان
الله اختار عمي لدينه ، واختار الناس أبي لدنياهم . فدعا عمي أباك فأجابه ، ودعا أبي
عمك فاتبعه ، فأين تجدك الا معي . قال ابن الزبير : ذلك لو كنت من بني هاشم . قال
معاوية : دع هاشما ، فإنها تفخر علي بأنفسها ، وأفخر عليك بها ، وأنا أحب إليها
منك ، وأحب إليك منها وهي أحب إلي منك . قال ابن الزبير : ان الله جل وعز ، رفع
بالاسلام بيتا وخفض به بيتا ، فكان بيتي مما رفع الله بالاسلام . قال معاوية : أجل
وبيت حاطب بن أبي بلتعة مما رفع الله .
يرويه نقلة الأخبار .
احتجنا لتفسير هذا الحديث ، أن نذكر نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونسب معاوية
ونسب عبد الله بن الزبير ، ليصح ما أراد معاوية .
أما رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهو : محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن
عبد مناف بن قصي بن كلاب .
غريب الحديث — صفحة 142
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص١٤٢