قال : كنت إذا مدوها خليتها ، وإذا خلوها مددتها . وهذا شبيه بالحديث الأول . * * *
6 - وقال أبو محمد في حديث معاوية رضي الله عنه ، ان مازح الأحنف بن
قيس مرة ، فما رئي مازحان أوقر منهما . قال له يا أحنف : ما الشئ الملفف في
البجاد فقال : هو السخينة يا أمير المؤمنين .
حدثنيه أبي حدثنيه أبو حاتم عن الأصمعي .
قال الأصمعي : أراد معاوية قول الشاعر : " من الوافر "
إذا ما مات ميت من تميم * فسرك أن يعيش فجئ بزاد
بخبز أو بتمر أو بسمن * أو الشئ الملقف في البجاد
قال : والشي الملفف في البجاد ، وهو : وطب اللبن ، والبجاد : كساء يلف
فيه الوطب ليدرك اللبن .
وأراد بقوله : هو السخينة ، ان قريشا كانوا يعيرون بأكل السخينة . وهي
شئ يعمل من دقيق وسمن ، أغلظ من الحساء ، وأرق من العصيدة . وانما تؤكل
في شدة الدهر وغلاء السعر وعجف المال .
وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم : " انه دخل على عمه حمزة رحمة الله عليه ، فصنعت
له سخينة ، فأكلوا منها " . وسموا قريشا سخينة ، تعييرا لهم بها . قال خداش بن
زهير : " من البسيط "
يا شدة ما شددنا غير كاذبة * على سخينة لولا الليل والحرم
يعني : على قريش . وقال كعب :
غريب الحديث — صفحة 139
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص١٣٩