4 - وقال أبو محمد في حديث معاوية رضي الله عنه ، ان ابن الزبير قال له :
انا لا ندع مروان يرمي جماهير قريش بمشقصة ، ويضر صفاتها بمعوله ، ولولا
مكانك لكان أخف على رقابنا من فراشة ، وأذل في أنفسنا من خشاشة ، وأيم الله لئن
ملك أعنة خيل تنقاد له ، ليركبن منك طبقا تخافه .
وقال معاوية : يا معشر قريش ، ما أراكم منتهين حتى يبعث الله عليكم من لا
تعطفه قرابة ، ولا يذكر رحما ، يسومكم خسفا ويوردكم تلفاص ، فقال ابن الزبير :
اذن والله نطلق عقال الحرب بكتائب تمور كرجل الجراد ، حافتيها الأسل ، لها دوي
كدوي الريح ، تتبع غطريفا من قريش ، لم تكن أمه براعية ثلة . فقال معاوية : أنا
ابن هند ، أطلقت عقال الحرب ، المكرم ذروة السنام ، وشربت عنفوان المكرم ، إذ
ليس للآكل الا الفلذة ، ولا للشارب الا الرنق أو الطرق .
جماهير قريش ، جماعاتها ومعاظمها ، يقال : جمهرت الشئ أي :
جمعته .
والمشاقص ، السهام ، واحدها مشقص .
وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم : " ان رجلا اطلع عليه فسدد إليه مشقصا ، فرجع " .
والمشقص أيضا : نصل من نصال السهام ، فيه طول ، فإن كان عريضا فهو
معبلة ، ومنه الحديث : " ان الطفيل ابن عمرو الدوسي ، هاجر إلى المدينة وهاجر
معه رجل من قومه ، فاجتووا المدينة فمرض ، فجزع فأخذ مشاقص له فقطع به
براجمه ، فشخبت يداه حتى مات " .
قال أبو زيد : يقال اجتويت الأرض ، إذا كرهت المقام بها ، وان كنت في
عافية ، وان لم توافقك في بدنك قلت : استوبلتها .
والبراجم ، رؤوس السلاميات من ظهر الكف ، إذا قبض القابض كفه ،
نشزت وارتفعت ، والرواجب : بطون السلاميات والصفاة : الصخرة . وجمعها :
صفا ، وصفي جمع الجمع .
غريب الحديث — صفحة 136
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص١٣٦