قد أعصرت أو قد دنا اعصارها
وانما كن يخرجن إليه لجماله . وكان جبريل صلى الله عليه وسلم يشبه به ، وإذا خرج
المعاصير وهن يحجبن ويمنعن من الخروج ، كأن النساء أحرى بالخروج . وقال
الفراء في قول الله جل وعز : وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا ،
وهي السحاب . والأصل : معاصير الجواري ، كأنها شبهت بها . وقال أبو
عمرو : المعصرات : الكثيرات المطر . ويقال : هي ذوات الأعاصير .
18 - وقال أبو محمد في حديث ابن عباس رضي الله عنه ، أنه قال :
الجراد نثرة حوت .
يرويه وكيع عن سفيان عن أبي خالد الواسطي عن رجل عن ابن عباس .
قوله : نثرة حوت ، أي : عطسته ، ويقال : نشرت الشاة ، تنثر نثرا ، إذا عطست .
والنثرة : الأنف وانما قيل لأول نجم من الأسد نثره الأسد ، لأنهم : أرادوا
أنفه . وهو من منازل القمر ، ونوءه عندهم محمود ومنه قيل للاستشاق : الاسنثار .
والذي يراد من الحديث : انه جعل الجراد من صيد البحر بمنزلة السمك ، يحل
للمحرم أن يصيده ويأكله .
19 - وقال أبو محمد في حديث ابن عباس رضي الله عنه ، أنه سئل : ما في
أموال أهل الذمة ، فقال : العفو .
قوله : العفو ، يريد : أنه قد عفي لهم عما فيها من الصدقة ، وعن العشر في
أرضهم .
وقد اختلف الناس في هذا ، فكان مالك يقول : ليس عليهم في أرضيهم ولا
غريب الحديث — صفحة 108
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص١٠٨