يرويه حماد عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس .
المرار أصله الفتل ، ومنه قيل للحبل مرار ، لأنه يمر ، أي : يفتل . ويقال :
ماررت فلانا ، إذا تلونت عليه وخالفته ، وهو من الفتل . قال أبو الأسود ،
وسأل عن رجل : " ما فعلت امرأته التي كانت تشاره وتهاره وتزاره
وتماره " .
قوله : تزاره من الزر ، وهو العض . ومرار السلسلة أن يجر على الصفا
فتتلوى حلقها على الصفا ، فيسمع صوت ذلك . وإن كانت الرواية صوت امرار
السلسة بالألف ، وهو مصدر : أمررت الشئ إذا أجررته ، ومررت به . وأحسبه
كذلك ، لأني وجدت في حديث حنين " انهم سمعوا صلصلة بين السماء
والأرض كامرار الحديد على الطست الجديد " . * * *
25 - وقال أبو محمد في حديث ابن عباس رضي الله عنه ، انه كان يقول : إذا
أفاض من عنده في الحديث بعد القرآن والتفسير ، احمضوا .
قوله : أحمضوا هو من الحمض ، والحمض ما ملح من النبت . والعرب
تلقي الإبل في الخلة ، وهو ماحلا من النبت . فإذا ملته ألقتها في الحمض .
وأراد ابن عباس ، إذا مللتم من الحديث والفقه ، فخذوا في الأشعار وأخبار
العرب ، لتروحوا بذلك قلوبكم . ونحوه قول الزهري : " هاتوا من أشعاركم ، فان
الأذن مجاجة ، والنفس حمضة .
يريد : أنها تشتهي الشئ بعد الشئ ، كما تشتهي الإبل الحمض بعد
الخلة . * * *
26 - وقال أبو محمد في حديث ابن عباس رضي الله عنه ، أن أنس ابن
سيرين قال : استحيضت امرأة من آل أنس بن مالك ، فأمروني ، فسألت ابن عباس
عن ذلك ، فقال : إذا رأت الدم البحراني فليدع الصلاة ، فإذا رأت الطهر ولو
ساعة من النهار ، فلتغتسل ولتصل .
غريب الحديث — صفحة 111
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص١١١