وقوله : يسيل غربا ، أي : يسيل فلا ينقطع : يقال : بعينه غرب ، إذا كانت
تسيل فلا تنقطع دموعها . قال الشاعر : " من الرجز
ما لك لا تذكر أم عمرو * الا لعينيك غروب تجري
قال أبو زيد : الغروب : الدموع حين تخرج من العين .
والغربان من كل عين ، مقدمها ومؤخرها .
قال الأصمعي : وأصل هذا كله : الدلو . والغرب في غير هذا حد الشئ .
ويقال في الرجل غرب أي : حدة
ومنه حديث لابن عباس آخر ، سئل عن السلف فقال : " أعن أبي بكر كان
والله برا تقيا من رجل كان يصادى منه غرب " .
وسئل الحسن عن القبلة للصائم فقال : " اني أخاف عليكم غرب
الشباب " .
وقالت عائشة رضي الله عنها : " لم أر امرأة خيرا ولا أكثر صدقة وأوصل
لرحم ، وأبذل لنفسها في كل شئ يتقرب به إلى الله جل وعز ، من زينب ، ما عدا
سورة من غرب كان فيها ، توشك منها الفيئة "
تريد : كل خلالها محمودة ، ما خلا سورة من حدة والسورة والثورة ،
واحد . يقال : ساريسور ، ومنه قيل : ساوره الأسد . وقيل للمعربد : سوار .
قال الأخطل : " من البسيط
وشارب مربح بالكأس نادمني * لا بالحصور ، ولا فيها بسوار
ومنه يقال : بهذا الشراب سور .
وقولها : توشك منها الفيئة ، أي : يتسرع منها الرجوع .
غريب الحديث — صفحة 105
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص١٠٥