عند غضبك ، أخطأت أم أصبت ، ولي مقعدي من النار ، وموضع يدي من الحار
هذا ما يروى عنهم . ولست أدري أهذا مأخوذ من كلام ابن عباس ، أم أخذ ابن
عباس ما قال من هذا الشرط .
أما قوله : امنح وأفقر ، فقد فسرناه فيما تقدم .
وقوله : تلوط حوضها ، أي تطينه ، وأصل اللوط ، اللصوق ، أي : تلصق
الطين به ، ومنه قيل : فلان ألوط بقلبي منك وفيه لغة أخرى : لاطيليط ، وهو أليط
بقلبي . وأنشدني ابن حبان عن أبيه عن أبي زيد :
الا قالت بهان فلم تابق * نعمت ولا يليط بك النعيم
ومنه حديث عمر رضي الله عنه : " أنه كان يليط أولاد الجاهلية ، بمن
أدعاهم في الاسلام " .
ويقال : هو يمدر حوضه ، إذا أخذ المدر فسد به حصاص ما بين حجارته .
قال بعض الأعراب : " من الكامل "
خلق السماء وأهلها في جمعة * وأبوك يمدر حوضه في عام
وقوله : ما لم تنهك حلبا ، أي : ما لم تستوعب ما في الضرع وتستقصيه ،
فتضر بالولد . وانما رخص له في شرب فضل اللبن .
ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم للمعذرة ، وهي الخافضة : " أشمية ولا تنهكيه ، فإنه
أحظى لها عند البعل " يقال : عذرت الغلام وأعذرته ، إذا ختنته . ونهكت الناقة
في الحلب : جهدتها ،
ومنه النبي صلى الله عليه وسلم ، أن أمر ضرار ابن الأزور ، أن يحلب ناقة ، وقال له : "
دع داعي اللبن لا تجهدن " . يريد : دع في الضرع منه شيئا يستنزل اللبن ، ولا
تنهكه حلبا ، فينقطع أو يقل . وليس هذا من المعنى المذموم في شئ ، انما المعنى
المذموم عندهم : الكسع والتغزير . والكسع أن تنصح الضرة بماء بارد ، ثم تضرب
غريب الحديث — صفحة 102
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص١٠٢