إذا كانوا يقيمون في الرعلا يرجعون إلى البيوت كل ليلة ، قال الأخطل : " من البسيط "
يعرمونك رأس ابن الحباب وقد * أمسى وللسيف في خيشومه أثر
تسأله الصبر من غسان ، إذ حضروا * والحزن كيف قراك الغلمة الجشر
والصبر والحزن : قبيلتان من اليمن ، وكان عمير بن الحباب يقول : إنما
هم جشر لنا . قال : فهم يقولون لرأسه كيف رأيت قرى هؤلاء الذين كنت تزعم أنهم
جشر لك . ولهذا قيل لراعي الدواب : جاشر وجشار ،
ومنه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن عبد الله بن عمر قال : " كنا في سفر معه
فنزلنا منزلا ، فمنا من ينتضل ، ومنا من هو في جشره ، فنادى مناديه : الصلاة جامعة "
يريد بالجشر : إنهم أخرجوا دوابهم من المنزل الذي نزلوه يرعونها قرب البيوت ،
والذي أراد عثمان رضي الله عنه بقوله لا يغرنكم جشركم من صلاتكم ، انهم
كانوا يتأولون في خروجهم إلى الرعى ، السفر ، فيقصرون الصلاة . فقال : لا
تفعلوا ذلك ، لأن المقام في المرعى وان طال ليس بسفر .
* * *
وقال أبو محمد في حديث عثمان رضي الله عنه انه أمر مناديا فنادى :
ان الزكاة في الحلق واللبة لمن قدر ، وأقروا الأنفس حتى تزهق .
حدثنيه أبى قال حدثنيه محمد بن عبيد عن معاوية بن عمرو بن أبي إسحاق
عن الأوزاعي عن المعرور الكلبي عن رجل .
قوله : لمن قدر ، يعني ان هذا زكاة ما في يديك ، فإنما ما ند ، فزكاته في
الموضع الذي وقع فيه سهمك أو سيفك ، بمنزلة الصيد .
ومنه حديث النبي صلى الله عليه وسلم : " إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش ، فما غلبكم
فاصنعوا به هكذا " . هذا أو نحوه في الكلام .
غريب الحديث — صفحة 330
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٣٣٠