عثمان : تناوله رسولي من غير أمري ، فهذه يدي لعمار فليصطبر . وذكروا بعد ذلك
أشياء نقموها عليه ، فأجابهم وانصرفوا راضين ، فأصابوا كتابا منه إلى عامله ، أن
خذ فلانا وفلانا فضرب أعناقهم ، فرجعوا فبدءوا بعلي عليه السلام فجاءوا به
معهم ، فقالوا : هذا كتابك . فقال عثمان : والله ما كتبت ولا أمرت ، قالوا : فمن
تظن . قال : أظن كاتبي ، وأظنك به يا فلان . في حديث طويل اختصرناه .
حدثنيه أبى ، حدثنيه محمد بن عفان عن أبي محصن عن حصين بن عبد
الرحمن عن جهيم رجل من فهر .
قوله : أتشزن ، يريد : استعد للاحتجاج ، وهو مأخوذ من الشزن وهو عرض
الشئ وجانبه ، كأن المتشزن يدع الظمأنينة في جلوسه ، ويجلس مستوفزا على
جانب .
وقال عبيد الله بن زياد : نعم الشئ الامارة ، لولا قعقعة البرد والتشزن
للخطب " .
وقوله : هذه يدي لعمار ، أي : أنا مستسلم له ، وفي اليد أمثال : منها قولهم
: هذه يدي لك ، يريد به الانقياد ، وفلان يقلب كفيه على كذا ، إذا ندم . ومثله : سقط
في يده ، إذا ندم ، ورددت يديه في فيه ، إذا غظته . وأصله : انه بعض على أصابعه
غيظا وتلهفا ، قال الشاعر : " من المتقارب " . إ يردون في فيه عشر الحسود * :
يريد ، انه يعض عليهم أصابعه غيظا ، ونحوه قول الهذلي : " من المتقارب "
قد افنى أنامله أزمه * فأضحى يعض علي الوظيفا
الأزم : العض .
ومنه قول الله جل وعز : " فردوا أيديهم في أفواههم "
وخرج فلان أنازع يد ، أي عاصيا ، وهم عليه يد ، أي : مجتمعون ، وأعطاه عن
ظهر يد ، أي : ابتداء لا عن بيع ولا عن مكافأة .
غريب الحديث — صفحة 328
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٣٢٨