رويته ، أو شئ تمنيته ، يريد اختلقته . ويقال لتلك الأحاديث المفتعلة : أماني ، واحدتها : أمنية .
وقال الفراء في قول الله تعالى : " ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا
أماني " ، فيه قولان ، أحدهما أن تجعل الأمنية التلاوة ، كقوله
تعالى في موضع آخر : " وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا تمنى ألقى
الشيطان في أمنيته " " .
يقول : إذا تلا القرآن الشيطان في تلاوته .
والقول الآخر ، أن تجعل الأمنية : الاختلاق والافتعال ، يريد : لا يعلمون
الكتاب الا أحاديث يسمعونها من كبرائهم مفتعلة ، ليست من كتاب الله تعالى ،
وهذا أبين الوجهين عندي عن الفراء .
* * *
وقال أبو محمد في حديث عثمان رضي الله عنه ، ان أبان بن سعيد قال
له حين بعث به رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أسارى المسلمين : يا ابن عم : ما أراك
متحشفا ؟ أسبل فقال عثمان : هذا إزرة صاحبنا .
يرويه عبيد الله بن موسى عن موسى بن عبيدة عن إياس بن سلمة عن أبيه .
قوله : مالي أراك متحشفا ، أي : متيبسا متقلص الثوب ، ومنه يقال ليابس
التمر ورديئه ، حشف . ويقال في مثل " أحشفا وسوء كيلة " أي : أتجمع علي أن
تعطيني ردئ التمر وتسي الكيل ، ويقال : المتحشف اللابس للحشيف ، وهو
الثوب الخلق ، كميقال متقمس ، للابس القميص ، قال الهذلي ، وذكر صائدا : " من البسيط "
يدني الحشيف عليها كي يواريها * ونفسه وهو للأطمار لباس
عليها ، أي على القوس ، وقوله : أسبل ، يريد اسبل إزارك وكان قد شمره ،
فقال عثمان : هكذا يأتزر صاحبنا ، يعني النبي صلى الله عليه وسلم . والإزرة ، مثل : الركبة
غريب الحديث — صفحة 333
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٣٣٣