قال المدائنيّ : سأل الحجّاج جلساءه : ما أذهب الأشياء للإعياء ؟ فقال بعضهم : أكل التّمر ، وقال بعضهم : الحمام ، وقال بعضهم : التّمريخ ( 1 ) . وقال فيروز : أذهب الأشياء للإعياء قضاء الحاجة . وحدّثني بعض الأطبّاء أن رجلا شرب خبث الحديد المعجون فبقي في جوفه ، فاشتدّ عليه وجعه ؛ فسحقت له قطعة من المغناطيس وسقي إيّاه ، فتعلَّق بالخبث وخرج مع الغائط . قال : وقال تياذوق طبيب الحجّاج للحجّاج : إن اللحم على اللحم يقتل السّباع في البرّية . ثم قال لي جعفر : قالت جارية لنا : كان لي ظبيّ فمرّ بعجين قد هيّء للخشكنان ( 2 ) ، فأكل منه فحفس - والحفس : الحبط وانتفاخ البطن - فسلخ فوجد قد شرق بالدم . وقال يونس ( طبيب لنا ) : هكذا يصاب الإنسان إذا بشم ( 3 ) . الأصمعيّ : قال بعض الأعراب : اللَّهمّ إني أسألك ميتة كميتة أبي خارجة ، وأكل بذجا ( 4 ) ، وشرب معسّلا ( 5 ) ، ونام في الشمس ، فلقي اللَّه شبعان ريّان دفآن . وقال آخر من الأعراب : اللهم اجعل التّخمة دائي وداء عيالي . قال ابن شبابة مولى بني أسد : من بال ولم يضرط كتبت استه من الكاظمين الغيظ .
عيون الأخبار — صفحة 298
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٢٩٨
هامش
( 1 ) التمريخ : التدهين .
( 2 ) الخشكنان : الخبز الجاف ، أو هو ضرب من الحلوى ( فارسيّة ) .
( 3 ) البشم : التخمة .
( 4 ) البذخ : الحمل .
( 5 ) المعسّل : شراب مصنوع من العسل .