تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥

باب الحمية

قال الحارث بن كلدة طبيب العرب : الدواء هو الأزم . يعني الحمية قال آخر : الحمية إحدى العلَّتين . وقيل لجالينوس : إنك تقلّ من الطَّعام ؛ قال : غرضي من الطَّعام أن آكل لأحيا ، وغرض غيري من الطعام أن يحيا ليأكل . وقال العمّيّ ( 1 ) : من احتمى فهو على يقين من المكروه ، وفي شكّ مما يأمل من العافية . وكان يقال : ليس الطبيب من حمى الملك ومنعه الشهوات ، إنّما الطبيب من خلَّاه وما يريد وساس بدنه ( 2 ) . وقال بعض الشعراء : [ طويل ]

وربّت حزم كان للسّقم علَّة * وعلَّة برء الداء خبط المغفّل ( 3 )

ويقال : الحمية للصحيح ضارّة كما أنها للعليل نافعة . وفي الحديث : أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم رأى صهيبا يأكل تمرا وبه رمد ، فقال له : « أتأكل التمر وبك رمد ؛ فقال : يا رسول اللَّه ، إنما أمضغ بهذه » ( 4 ) . إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن جدّه قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم « لا تكرهوا مرضاكم على الطَّعام والشّراب فإن اللَّه يطعمهم ويسقيهم » .

هامش
( 1 ) العمّيّ : هو عقبة بن مكرم ، أبو عبد الملك البصري الحافظ مات سنة أربعين ومائتين .
( 2 ) ساس بدنه : أي تحكّم في شهواته .
( 3 ) المعنى أن العلَّة قد تأتي من العمل على تجنّبها ، وقد تبرأ عن غير قصد .
( 4 ) يريد أنّه يمضغ بناحيه العين التي لا رمد فيها .