تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧

ممتنعا ، وربما كان من جوهر بطيء الفتور ، وأصحابنا في سهول ازدراد الحارّ عليهم في طبائع النّعام ، وأنا في شدّة الحارّ عليّ في طباع السّباع ، فإن نظرت ( 1 ) إلى أن يمكن أتوا على آخره ، وإن أنا بادرت مخافة الفوت وأردت أن أشاركهم في بعضه لم آمن ضرره ؛ والحارّ بما قتل وربما أعقم وربما أبال الدم . قال : وعوتب على تركه إطعام الناس معه وهو يتخذ فيكثر ، فقال : أنتم لهذا أترك مني ، فإن زعمتم أنني أكثر مالا وأعدّ ، عدّة ، فليس بين حالي وحالكم من التفاوت أن أطعم أبدا وتأكلوا أبدا ، فإذا أتيتم من أموالكم من البذل على قدر احتمالكم ، علمت أنكم الخير أردتم ، وإلى تزييني ذهبتم ، وإلا فإنّكم إنّما تحلبون حلبا لكم شطره ( 2 ) . قال : كان أبو ثمامة أفطر ناسا وفتح بابه فكثر عليه الناس ، فقال : إن اللَّه لا يستحي من الحقّ ، وكلَّكم واجب الحق ، ولو استطعنا أن نعمّكم بالبرّ كنتم فيه سواء ولم يكن بعضكم أولى به من بعض ؛ كذلك أنتم إذا عجزنا أو بدا لنا ، فليس بعضكم أحقّ بالحرمان والاعتذار إليه من بعض ، ومتى قرّبت بعضكم وفتحت بابي لهم وباعدت الآخرين ، لم يكن في إدخال البعض عذر ، ولا في منع الآخرين حجّة ؛ فانصرفوا ولم يعودوا . قال : وكان محمد بن أبي المؤمّل يقول : قاتل اللَّه رجلا كنّا نؤاكلهم ، ما رأيت قصعة رفعت من بين أيديهم إلا وفيها فضل ، وكانوا يعلمون أن إحضار

هامش
( 1 ) نظرت : أي انتظرت .
( 2 ) شطره : نصفه .