تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩

الباذنجان أطيب من الكمأة ، ولكنهم لقصر هممهم وأذهانهم في التقليد والعادة لا يشتهون إلَّا على قدر الثمن . وكان يقول : لو شرب الناس الماء على طعامهم لما اتّخموا . وذلك أن الرجل لا يعرف مقدار ما أكل حتى ينال من الماء شيئا ، لأنه ربما كان شبعان وهو لا يدري . وفي قول الناس : ماء دجلة أمرأ ( 1 ) من ماء الفرات ، وماء مهران ( 2 ) أمرأ من ماء نهر بلخ ( 3 ) ؛ وفي قول العرب : هذا ماء نمير يصلح عليه المال دليل على أن الماء يمرىء ؛ حتى قالوا : إن الماء الذي يكون عليه النّفاطات ( 4 ) أمرأ من الماء الذي تكون عليه القيّارات ( 5 ) . فعليكم بشرب الماء على الغداء فإنّ ذلك أمرأ ( 6 ) . قال وكان الثّوريّ يقول لعياله : لا تلقوا نوى التمر والرّطب وتعوّدوا ابتلاعه ، فإن النوى يعقد الشحم في البطن ، ويدفىء الكليتين بذلك الشّحم ؛ واعتبروا ذلك ببطون الصّفايا ( 7 ) وجميع ما يعتلف النّوى . واللَّه ما حملتم أنفسكم على قضم الشّعير واعتلاف القتّ ( 8 ) لوجدتموها سريعة القبول ، وقد يأكل الناس القتّ قدّاحا ( 9 ) ، والشّعير فريكا ( 10 ) ، ونوى البسر الأخضر ( 11 ) ، ونوى

هامش
( 1 ) أمرأ : أسهل وأسوغ .
( 2 ) مهران : نهر عظيم بقدر دجلة تجري فيه السفن .
( 3 ) نهر بلخ : هو نهر جيحون في فارس
( 4 ) النّفاطات : من النفط ، وهو معروف .
( 5 ) القيّارات : من القار ، وهو الزفت والقطران .
( 6 ) ما بين الأقواس زيادة عن البخلاء .
( 7 ) الصفايا : جمع صفى ، والصفى : الناقة الغزيرة اللبن وتطلق كذلك على الشاة .
( 8 ) القتّ : حبّ برّيّ يأكله أهل البرّية عام القحط بعد دقة وطبخه .
( 9 ) قدّاحا : رطبا قبل أن يجفّف .
( 10 ) الفريك : الذي لم يصفر وينضج .
( 11 ) البسر : أوّله طلع ثم خلال ثم بلح ثم بسر ثم رطب .