تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥

الواحد لا بدّ له من لحم بدرهم ، ونقل بطسّوج ( 1 ) ، وريحان بقيراط ( 2 ) ، ومن أبزار للقدر وحطب للوقود ؛ وهذا كله غرم وشؤم وحرمان وحرفة ( 3 ) وخروج من العادة الحسنة . فإن كان النديم غير موافق فأهل السجن أحسن حالا مني ، وإن كان موافقا فقد فتح الله على ما لي به بابا من التّلف ، لأنه حينئذ يسير في مالي كسيري في مال غيري ممّن هو فوقي . فإذا علم الصديق أن عندي داذيّا ( 4 ) أو نبيذا دقّ على الباب دقّ المدلّ ، فإن حجبناه فبلاء ، وإن أدخلناه فشقاء . وإن بدا لي في استحسان حديث الناس كما يستحسنه مني من أكون عنده ، فقد شاركت المسرفين ، وفارقت إخواني الصالحين ، وصرت من إخوان الشياطين ؛ والله تقدّست أسماؤه يقول : * ( إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ ) * ( 5 ) ؛ فإذا صرت كذلك فقد ذهب كسبي من مال غيري ، وصار غيري يكتسب منّي ؛ وأنا لو ابتليت بأحدهما لم أقم به فكيف إذا ابتليت بأن أعطي ولا آخذ ، وبأن أوكَّل ولا آكل ! أعوذ باللَّه من الخذلان بعد العصمة ، ومن الحور بعد الكور ( 6 ) ؛ ولو كان هذا في الحداثة كان أهون . هذا الدّوشاب دسيس من الحرفة ، وكيد من الشيطان ، وخدعة من الحسود ، وهو الحلاوة التي تعقب المرارة . ما أخوفني أن يكون أبو سليمان قد ملَّني فهو يحتال لي الحيل ! . وحكي عن الحارثيّ أنه قال : الوحدة خير من جليس السوء ، وجليس السوء خير من أكيل السوء ؛ لأن كلّ أكيل جليس وليس كل جليس أكيلا ؛ فإن

هامش
( 1 ) الطسوج : ربع الدانق من الدرهم .
( 2 ) القيراط : نصف الدانق من الدرهم .
( 3 ) الحرفة : الحرمان .
( 4 ) الداذي : الخمر .
( 5 ) سورة الإسراء الآية 27 .
( 6 ) الحور : النقصان ، والكور : الزّيادة .