فاستخفّني ( 1 ) في مجلسي حتى قمت فجلست بين يديه ، فقلت : بأبي أنت وأمّي ! ما هذه الدابّة ؟ ( 2 ) فلست أعرفها للأعراب وما خلقت إلَّا حديثا ! فقال : يا أعرابيّ . هذا البربط ( 3 ) الذي سمعت به ؛ فقلت : بأبي أنت وأمي ! فما هذا الخيط الأسفل ؟ قال : زير ؛ قلت : فما الذي يليه ؟ قال : مثنى ؛ قلت : فالثالث ؟ قال : المثلث ؛ قلت : فالرابع ؟ قال البمّ ؛ قلت : آمنت باللَّه أوّلا وبالبمّ ثانيا . وقال الخريميّ : [ طويل ]
أضاحك ضيفي قبل إنزال رحله * ويخصب عندي والمحلّ جديب
وما الخصب للأضياف أن يكثر القرى * ولكنّما وجه الكريم خصيب
وقال أرطاة بن سهيّة ( 4 ) : [ طويل ]
وإنّي لقوّام إلى الضيف موهنا * إذا أغدف السّتر البخيل المواكل ( 5 ) دعا فأجابته كلاب كثيرة * على ثقة منّي بما أنا فاعل
وما دون ضيفي من تلاد تحوزه * لي النفس إلا أن تصان الحلائل ( 6 )
وقال آخر ( 7 ) : [ طويل ]
إذا نزل الأضياف كان عذوّرا * على الأهل حتى تستقلّ مراجله ( 8 )
هامش
( 1 ) استخفّه : أطربه إلى درجة نسي معها نفسه .
( 2 ) الدابة : الآلة العجماء .
( 3 ) البربط : العود .
( 4 ) أرطأة بن سهية : هو من بني مرّة بن عوف بن سعد يكنّى أبا الوليد ، عاش أيام الدولة الأموية عبد الملك بن مروان . وله معه حديث .
( 5 ) أغدف السّتر : أغلقه دونه ، والمواكل : العاجز الذي يكل أمره إلى غيره متكّلا عليه .
( 6 ) التّلاد : المال الموروث ، وتحوزه : تمتلكه
( 7 ) الشعر لزينب بنت الطثريّة ترثي أخاها يزيد وقيل : إنّه لغيرها .
( 8 ) العذوّر : السّيء الخلق والقليل الصبر ، والمراجل : القدور ، جمع مرجل .