تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩

وقيل لأعرابيّ كان في مجلس : فيم كنتم ؟ قال : كنا في قدر تفور ، وكأس تدور ، وغناء يصور ( 1 ) ، وحديث لا يخور ( 2 ) . بلغني أن محمد بن خالد بن يزيد بن معاوية كان نازلا بحلب على الهيثم بن يزيد التّنوخيّ ، فبعث إلى ضيف له من عذرة فقال : حدّث أبا عبد اللَّه ما رأيت في حاضرة المسلمين من أعاجيب الأعراس ؛ قال : نعم ، رأيت أمورا معجبة : منها أني رأيت قرية عاصم بن بكر الهلاليّ ، فإذا أنا بدور متباينة ، وإذا أخصاص ( 3 ) منظَّم بعضها إلى بعض ، وإذا بها ناس كثير مقبلون ومدبرون وعليهم ثياب حكوا بها ألوان الزّهر ، فقلت لنفسي : هذا أحد العيدين الأضحى أو الفطر ؛ ثم رجع إليّ ما عزب ( 4 ) عنّي من عقلي ، فقلت : خرجت من أهلي في عقب صفر وقد مضى العيدان قبل ذلك ؛ فبينما أنا واقف ومتعجّب أتاني رجل فأخذ بيدي فأدخلني دارا قوراء ( 5 ) وأدخلني بيتا قد نجّد ( 6 ) في وجهه فرش قد مهّدت وعليها شابّ ينال فروع شعره كتفيه ، والناس حوله سماطان ( 7 ) ؛ فقلت في نفسي : هذا الأمير الذي يحكى لنا جلوسه وجلوس الناس حوله ، فقلت وأنا ماثل بين يديه : السلام عليك أيها الأمير ورحمة اللَّه وبركاته ؛ فجذب رجل بيدي وقال : اجلس فإن هذا ليس بالأمير ؛ فقلت : ومن هو ؟ قال : عروس ؛ قلت ؛ واثكل أمّاه ! ربّ عروس رأيت بالبادية أهون على أصحابه من هن أمّه ؛ فلم ألبث إذ دخلت الرجال عليها هنات ( 8 ) مدوّرات من

هامش
( 1 ) يصور : يميل طربا .
( 2 ) يخور : يضعف .
( 3 ) الأخصاص : جمع خصّ ، وهو البيت من قصب .
( 4 ) عزب : بعد وضاع .
( 5 ) القوراء : الواسعة .
( 6 ) نجّد : أي مهّد بالفرش .
( 7 ) سماطان : صفّان .
( 8 ) هنات مدورات : أشيا ومدورات ، وهن كلمة كناية ومعناها شيء .