أكل أبو الأسود الدؤليّ وأقعد معه أعرابيا فرأى له لقما منكرا ؛ فقال له . ما اسمك ؟ قال : لقمان ؛ قال : صدق أهلك ، إنك لقمان . ولد لابن أبي ليلى غلام فعمل الأخبصة للجيران ، فلما أكلوا قام مساور الورّاق ( 1 ) فقال : [ كامل ]
من لا يدسّم بالثريد سبالنا * بعد الثّريد فلا هناه الفارس ( 2 )
وقال العجيف ( 3 ) في أمّه : [ بسيط ]
يا ليتما أمّنا شالت نعامتها * إمّا إلى جنّة إمّا إلى نار ( 4 ) ليست بشبعى وإن أسكنتها هجرا * ولا بريّا ولو حلَّت بذي قار ( 5 ) تلهّم الوسق مشدودا أشظَّته * كأنّما وجهها قد طلي بالقار ( 6 ) خرقاء في الخير لا تهدى لوجهته * وهي صناع الأذى في الأهل والجار ( 7 )
رأى أبو الحارث جمّيز سلَّة بين يدي رجل من الملوك ، فقال له : جعلت فداك ، أيّ شيء في تلك السّلَّة ؟ فقال : بظر أمّك ، قال : فأعضّني ( 8 ) به .
هامش
( 1 ) مساور الورّاق : هو مساور بن سوار بن عبد الحميد ، من أهل الكوفة ، كان ورّاقا ينسخ الكتب ، روى الحديث له أخبار وأشعار كثيرة .
( 2 ) السّبال : جمع سبلة وهي مجتمع الشاربين ومقدّم اللحية .
( 3 ) نسب هذا الشعر في شرح ديوان الحماسة « ط أوروبا ص 810 » إلى شخص اسمه سعد ، ونسب في شرح شواهد المغني « ص 67 ط مصر » إلى سعد بن قرّبة ابن سيّار ، ويلقب بالنحيت الحدري .
( 4 ) شالت : رفعت .
( 5 ) هجر : مدينة في البحرين مشهورة بالتمر ، وذو قار : ماء لبكر بن وائل قريب من الكوفة .
( 6 ) الوسق : الحمل ، والأشظَّة : جمع شظاظ وهو خشبة عقفاء تدخل في عروة الجوالق ، والقار : القطران .
( 7 ) الخرقاء : الحمقاء الجاهلة ، وصناع الأذى : أي التي تصنعه .
( 8 ) أعضّني به : أي اجعلني أعضّه ، من العضّ .