جبّ ( 1 ) ؛ ثم قال : يا غلام ، أفرغت من غدائنا ؟ قال : نعم ، قال : وما هو ؟ قال : نيّف وثمانون قدرا ؛ قال : فأتني بها قدرا قدرا ؛ فأتاه بها وبقناع ( 2 ) عليه رقاق ؛ فأكثر ما أكل من قدر ثلاث لقم وأقلّ ما أكل لقمة ، ثم مسح يده واستلقى على فراشه ، وأذن للناس ووضعت الخوانات فجعل يأكل مع الناس . الخطَّابيّ عن الدّيرانيّ أنه قال : إني لأعرف الطعام الذي يأكله سليمان ؛ قال : لما استخلف سليمان ( 3 ) قال لي : تقطع عنّي ألطافك التي كنت تلطفني بها قبل أن أستخلف ؛ فأتيته بزنبيلين أحدهما بيض والآخرتين ؛ فقال : لقّمنيه ، فجعلت أقشر البيضة وأقرنها بالتينة حتى أكل الزّنبيلين . العننيّ عن أبيه قال : كان عبيد اللَّه بن زياد يأكل كلّ يوم أربع جرادق أصبهانية ( 4 ) وجبنا قبل غدائه . وعن سلَّم بن قتيبة قال : عددت للحجاج أربعا وثمانين لقمة في كلّ لقمة رغيف من خبز ( 5 ) الماء فيه ملء كفّه سمك طريّ . وكان لعبد الرحمن بن أبي بكرة ابن أكول ؛ فقال له معاوية ( 6 ) : ما فعل ابنك التّلقامة ؟ قال ( 7 ) : اعتلّ ؛ قال : مثله لا يعدم علَّة .
عيون الأخبار — صفحة 251
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٢٥١
هامش
( 1 ) الجبّ : البئر .
( 2 ) القناع : إناء من عسب النخل يوضع فيه الطعام .
( 3 ) هو سليمان بن عبد الملك بن مروان وكان أكولا « راجع مروج الذهب للمسعودي الجزء الثالث ص 161 » .
( 4 ) الجرادق : فارسية معرّبة ، وهي بمعنى الأرغفة مفردها جردق ، وأصبهانية : نسبة إلى أصبهان مدينة بفارس .
( 5 ) كذا بالأصل .
( 6 ) التكملة عن كتاب البخلاء للجاحظ ( ص 165 ط أوروبا ) .
( 7 ) التلقامة : العظيم اللقم .