الرسول فإنّ ذلك له إذن » . وعن مجاهد : أن ابن عمر كان إذا دعي إلى طعام وهو صائم يجيب ، وكان يهيء اللقمة بيده ثم يقول : كلوا باسم اللَّه فإني صائم . وعن أسماء بنت رفيد قالت : دخلنا على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلم ، فأتي بطعام فعرض علينا فقلنا : لا نشتهيه ، فقال : « لا تجمعنّ كذبا وجوعا » . دعا رجل عليّ بن أبي طالب رضوان اللَّه عليه إلى الطعام ، فقال : نأتيك على ألَّا تتكلَّف ما ليس عندك ، ولا تدّخر عنا ما عندك . وكان يقول : شرّ الإخوان من تكلَّف له ( 1 ) . دعا رجل رجلا إلى الغداء ثم قال له : هذه بكر زيارة ولم نستعدد ، فلعل تقصيرا فيما أحبّ بلوغه ؛ فقال الآخر : حرصك على كرامتي يكفيك مؤونة التكلَّف . قال إسحاق بن إبراهيم الموصليّ ( 2 ) : أتاني الزبير بن دحمان يوما فسألته أن يقيم عندي ، فقال : قد أرسل إليّ الفضل بن الربيع وليس يمكنني التخلَّف عنه ؛ فقلت له : [ طويل ]
عيون الأخبار — صفحة 255
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٢٥٥
أقم يا أبا العوّام ويحك نشرب * ونله مع اللَّاهين يوما ونطرب
إذا ما رأيت اليوم قد جاء خيره * فخذه بشكر واترك الفضل يغضب
وقال بعض المحدثين : [ خفيف ]
نحن قوم متى دعينا أجبنا * ومتى ننس يدعنا التطفيل ( 3 ) ونقل علَّنا دعينا فغبنا * وأتانا فلم يجدنا الرسول
هامش
( 1 ) تكلَّف له : من الكلفة ، وهي النفقة استعداد لضيافته .
( 2 ) هو إسحاق بن إبراهيم الموصلي ، المغنّي المشهور والشاعر والأديب .
( 3 ) التطفيل : من التطفّل أي الحشريّة .